إن الألم من العالم هو الشيء الطبيعي بالنسبة للمؤمن. قد يظن البعض أن الحياة السهلة والسارة في العالم هي الشيء الطبيعي لهم، وأن الاضطهاد «أَمْرٌ غَرِيبٌ»، وغير طبيعي. عندئذٍ، إذا جاء الاضطهاد يحزنون، ويشعرون أن العار قد لحق بهم، وأن بَلْوَى مُحْرِقَة أصابتهم.
هذه النظرة الخطأ إلى الأمور، والرخاوة التي تَنفر من احتِمَالِ المَشَقَّات، هي التي تفسِّر، إلى حد كبير، الضعف الشديد الذي نعاني منه اليوم. فأقلية صغيرة من المؤمنين هم المستعدون أن يشهدوا لأي شيء، أو أن يقاوموا أي شيء في العالم. والسائد هو روح الضعف التي تؤدي إلى الانصياع والحلول الوسط. إننا نتحاشى المَشَقَّات والألم، ولكننا فقدنا، في الوقت نفسه، القوة والفرح.
ولكن الرسول بطرس يُبرز لنا شرف الاشتراك في آلام المسيح (ع13)، بمعنى أننا نتعرض لآلام من نفس طبيعة الآلام التي تحمَّلها كشاهد عظيم لله، في عالم متمرد. وهذا، مدعاة للفرح والابتهاج. وهو ينادي بما اختبره هو شخصيًا، كما هو مسجَّل في أعمال5: 41 «وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ، لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ». فعلينا أن نفرح الآن، ونحن في وسط الألم، وبذلك نعلن انتصارنا أمام أعدائنا. ويوم استعلان مجد المسيح يدنو سريعًا، وفيه سنفرح فرحًا فائقًا مبتهجين. سنفرح مبتهجين لأن أيام الألم تكون قد ولَّت، وجاء يوم المكافأة. فآلام المسيح الفائقة تُوِّجت بمجد فائق. وشرف وسرور لنا أن نشترك في كليهما. فأيهما سيكون هو الشرف الأعظم لنا في ذلك اليوم؟ دعنا نخجل من ضعف قلوبنا وجُبنها.