الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الاثنين 28 سبتمبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الضَّمِير المُدرَّب‬
‫« فَوَبَّخَ دَاوُدُ رِجَالَهُ بِالْكَلاَمِ، وَلَمْ يَدَعْهُمْ يَقُومُونَ عَلَى شَاوُلَ»‬‫ ( 1صم 24: 7 )
‬
‫ظن رجال داود أن الفرصة قد حانت ليرتاحوا من تشردهم ومتاعبهم بضربة واحدة من الرمح. وربما همسوا في أذني داود بذلك، وأن الله قد أتى بشاول لهذا الغرض. وكأن عناية الله في تلك اللـحظة قد أسلمت شاول، وهو بلا حماية، إلى يدي داود. لكن داود كبح جماحهم، بجهد كبيـر، وربما بجهد أكبـر كبح جماح نفسه. لقد تصرَّف بالإيمان وليس طبقًا لما رتَّبته أعمال العناية، لأنه كان ينتظر المواقيت الإلهية. فاكتفى بقطع طرف جبته لكي يبـرهن له فيما بعد أنه كان في قبضته تمامًا، لكنه تعامل معه بنعمة سامية، وعفا عنه. ولكنه ندم فيما بعد حـتى على هذا العمل البسيط، فضربه قلبه. وحين احتج رجال داود عليه لعدم قتله شاول، قال لهم: «حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ بِسَيِّدِي، بِمَسِيحِ الرَّبِّ، فَأَمُدَّ يَدِي إِلَيْهِ، لأَنَّهُ مَسِيحُ الرَّبِّ هُوَ»  ( 1صم 24: 6 ). وطالما لم يُجرِ الله قضاءه بالـحُكم على شاول، فإنه لا يزال يحمل صفة مسيح الرب. والشـخص الروحي يعتـرف بالسلطان الذي أقامه الله، حـتى لو كان مُمثلاً في أعداء وأشرار. وهو يتـرك لله الطريقة والوقت لإجراء القضاء على الشر. ليست الظروف التي ترسمها لنا العناية الإلهية هي الـتي تتحكم فينا وتقود سلوكنا. بل إنها تضع إيماننا في الامتحان. وكان قرار داود بعدم قتل شاول مؤسسًا على الإيمان، وهو قرار الرجل الذي يفهم مقاصد الله الثابتة ومواقيته التي لا تُخطئ.‬

‫ونرى في داود وقد ضربه قلبه، الضمير الحساس المُدرَّب، الذي بكَّته حين قطع طرف جبة شاول. وكلما زادت الضغوط كلما ازدادت الحساسية الروحية. وهذا التدريب إذا فُقد سيتبلد الضمير ولن يتحرك مع أثقل الخطايا. وهذا ما حدث مع داود في يوم لاحق في أمر بثشبع وأوريا الحثي (2صم11).‬

‫محب نصيف‬
 
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net