إن الذي أتى مرة وأُهين وتألم ومات، سوف يأتي مرة ثانية بقوة ومجد عظيم، وستسجد قدامه كل قبائل الأمم ( مز 22: 27 ): (1) لقد ألبسوا المسيح رداءً قرمزيًا للتهكم عليه، ذاك الذي في يوم ظهوره سيكون متسربلاً بثوب مغموس بدم أعدائه ( رؤ 19: 13 ). وفي يوم مُلكِه سوف يلبس الجلال ( مز 93: 1 )! (2) لقد ألبسوه إكليلاً من شوك، ذاك الذي قريبًا، ستكون على رأسه تيجان كثيرة ( رؤ 19: 12 )، إشارة إلى أن كل سلطان في السماء وعلى الأرض قد دُفع له! (3) لقد وضعوا قصبةً في يمينه، ذاك الذي في يوم مُلكه سيرعى جميع الأمم بعصا من حديد ( رؤ 2: 26 ، 27؛ 19: 15)! والذي “قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِهِ” ( مز 45: 6 ). وإن كنا نراه في هذا المشهد صامتًا، لكنه في يوم ظهوره «مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ» ( إش 52: 15 ). بالإجمال لقد كان منظره كذا مُفسَدًا أكثر من الرجل ( إش 52: 14 ). لكنه في يوم مجده ومُلكه سيضيء وجهه كالشمس ( مت 17: 2 )! وسيكون واضح للجميع، من نفس ثوبه، أنه - ليس ملك اليهود فحسب - بل ملك الملوك ورب الأرباب ( رؤ 19: 16 )!
ويمكننا أن نرى جملة من الدروس الهامة ونحن نشاهد المسيح يتألم من صنعة يديه في هذا المشهد المذيب: (1) إن خطايانا هي التي عملت كل هذا في المسيح حمل الله. (2) عمق محبة المسيح الذي احتمل الصليب مستهينًا بالخزي، من أجل السرور الموضوع أمامه ( عب 12: 2 ). (3) كمال صبر المسيح، لتتبرهن أن طاعته للآب كانت كاملة. (4) رابعًا: أن المسيح قَبِل أن يسبق قديسيه في هذا الطريق، طريق الألم، ليكون مثالاً لنا وقدوة. لقد قال لتلاميذه قبيل مضيه إلى البستان، في ليلة الآلام: «فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» ( يو 16: 33 ).