الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الثلاثاء 8 ديسمبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الْمَجْد الْعَتِيد‬
‫«آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا»‬‫ ( رو 8: 18 )
‫علَّم الرب يسوع أن الإنسان لا يُجازى فقط على أعماله، بل على أفكاره ونواياه الداخلية أيضًا. فقد مدح أو وبخ الإنسان ليس بمقدار ما عمل، بل بمقدار ما أراد أن يعمل، وليس بمقدار ما أعطى، ولكن بمقدار الدافع الذي دفعه لأن يُعطي، وليس بمقدار المبلغ الذي دفعه، بل بمقدار التضحية التي تعبّر عنها العطية، كما يتضح مما يبقى معه، كما في حادثة الأرملة التي أعطت الفلسين، ورأى أنها أعطت كل معيشتها كل ما عندها، ومدحها من أجل ذلك.‬

‫وفي مجال آخر قرر المسيح أن مَن نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه، فهو هنا يوبخ الإنسان على أفكاره لا على أعماله. ليس على ما عمل، بل على ما كان يريد أن يعمل. وبذلك ينظر الرب إلى أعماق قلب الإنسان عند تقديره له. ومن ثم كان توبيخه للكتبة والفريسيين الذين كانوا يظهرون من الخارج أبرارًا، ولكن قلوبهم كانت مملوءة رياءً وإثمًا، وأيضًا كان يحكم على أعمال الناس بمقدار النور والمعرفة التي وصلت إليهم. وعند صلبه صلى من أجل أعدائه طالبًا غفرانًا لهم، لأنهم كانوا يعملون ما لا يعرفون.‬

‫وطلب من أتباعه أن ينتظروا الأجر السماوي، وأن لا يقاوموا الشر قائلاً لهم: «اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ» ( مت 5: 12 )، فهذا كان إعلانًا من الرب عن طريقة مواجهة المقاومات الدنيوية بأسلحة روحية. مواجهة البغضة بالمحبة، الآلام بالفرح، الاضطهاد بالتسامح. كان إعلانًا ملكيًا للذين ولدوا ثانية يعلن لهم المكافآت السماوية للخدمات الأرضية. فكل الأفكار والأعمال يجب أن يكون رائدها محبة المسيح والتفكير في المجد المستقبل. وعند ذاك يمتلئ القلب من سلام الله ومن الفرح في الرب، وهذا هو سر الهدوء والشجاعة حتى الموت.‬

‫بللت‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net