توجد نقطة في غاية الأهمية تتعلق بالإرشاد الإلهي، فنسمع مرارًا بعض أفراد شعب الله يتكلمون عن “أصبع العناية الإلهية”، ويظنون أنهم يرونه ظاهرًا ملموسًا، يقودهم لاتباع طريق معين. وهذا القول في الواقع هو عبارة عن الانقياد للظروف التي لا يجوز أن تكون هاديًا ومرشدًا للمسيحي، إذ هو أرفع من أن ينقاد للظروف مهما كانت.
لا شك أن الرب أحيانًا يعلن لنا فكره ويعيّن لنا طريقنا وفقًا لتدبيره وعنايته الإلهية، ولكن نحتاج لأن نكون قريبين جدًا منه حتى يتيسر لنا أن نفهم ونفسر تدابير العناية الإلهية جيدًا، وإلا تعذر علينا فهم المُراد منها تمامًا، وعندئذ نجد ما سميناه “منفذ العناية الإلهية” ما هو في الواقع إلا منفذًا فتحه أمامنا الشيطان لكي يحولنا عن طريق الطاعة المقدسة، فالظروف المُحيطة كالمحركات والعوامل الداخلية فينا، يجب أن توزن في مقادس العلي ويُحكم عليها في نور كلمته تعالى لئلا تقودنا إلى ارتكاب متن الشطط والضلالة، ولنا في يونان النبي المَثَل الكافي والعبرة البالغة، فقد وجد سفينة على أتم استعداد للذهاب إلى ترشيش. وقد ظن يونان أن العناية الإلهية هي التي وفقت له بهذا الظرف المناسب، ولكن لو كان يونان في شركة قوية مع الله لما احتاج إلى سفينة قط.
ومُجمل القول إن كلمة الله هي المحك الوحيد والمقياس الكامل لكل شيء. لظروفنا الخارجية ولتصوراتنا وميولنا ورغائبنا وشعورنا، كما للمحركات والمؤثرات الداخلية فينا، الكل يجب أن يوضع تحت نور الكتاب المقدس الباهر للفحص والحكم بكل تأنٍ وتدقيق، وهذا هو طريق الأمان الحقيقي والسلام والبركة لكل فرد من أولاد الله.