نحن نشك أن أيَّ أب سيصل في المدى، إلى تصرُّف الأب في هذا المَثَل، بل إن أغلب الناس بالتأكيد، لن يتصرفوا هكذا. فهذا المَثَل، يُبيِّن نعمة الله «الآب»، والمَثَل يُعطينا صورة للخاطئ الذي يتوب. ونرى في هذا المَثَل، الانحطاط الذي يُرفَع الخاطئ منه، والمكانة العالية التي يوضَع فيها، بسبب قلب “الآب”، وبواسطة الإنجيل.
وفي “الْحُلَّةَ الأُولَى” (ع22) نرى رمزًا لقبولنا في “المحبوب”. وفي “الخَاتَم”، نرى رمزًا للعلاقة الأبدية التي تأسست. وفي “الحذاء”، نرى علامة البنوية، لأن العبيد يدخلون بيوت سادَتهم بأرجل حافية. والعِجْل المُسَمَّن والأكل والفرح، تُمثل فرح السماء، وفرح الآب بشكل خاص. لقد كان الابن ميتًا أدبيًا وروحيًا، ولكن الآن أُقيم في حياة جديدة.
وإذا كان الابن الأصغر يُمثِّل: الخاطئ التائب، فإن الابن الأكبر يُمثِل بالتأكيد: روح الفريسيين. فالأصغر كان جائعًا ودخل، أما الأكبر فكان غاضبًا «ولم يُرِد أن يدخل» (ع28). والنعمة دائمًا ما تَقْسِم الناس إلى هذين الصنفين: مَن يعرفون عدم استحقاقهم، وأولئك الذين يظنون أنهم يستحقون أكثر من الذي نالوه. وقد قال الابن الأكبر مُحتجًا «جَدْيًا لَمْ تُعْطِنِي قَطُّ لأَفْرَحَ مَعَ أَصْدِقَائِي» (ع29).
إذًا، فهو أيضًا وجد صُحبة وفرحًا في دائرة أصدقائه، بعيدًا عن بيت أبيه. والفرق الوحيد، هو في نوعية الأصدقاء. فأصدقاء الابن الأصغر، كانوا سيئي السُمعة؛ الزواني (ع30)، بينما يُفتَرَض أن أصدقاء الابن الأكبر، مُحترَمون.
وفي الحقيقة، إن ذلك المُتديِّن الذي يؤمن ببرّه الذاتي، ليس في اتحاد حقيقي مع قلب الآب، عن الابن الضَّال، وينتهي أمره ببقائه في الخارج، بينما أُدخِل الابن الراجع عن ضلاله، إلى بيت أبيه.