لم تُعطَ مواعيد الله لنا لتكون مجرد كلام، أي حبرًا على ورق، بل إن الله أعطى مواعيد للمؤمنين ليستخدموها، وتكون لهم كثروة تُغنيهم. وثروة الله ليست مثل مال البخيل، يُحبس في كيس فلا يرى النور، بل هي ثروة تكبر بالمتاجرة. وكم يُسرّ الله أن يرى أولاده يتعاملون معه بهذه العملة القوية.
إن بنك السماء يحترم العملة التي أصدرها. إننا نمجد الله عندما نتناول هذه العملة، ونطالب الرب بمواعيده، ونمسك بها. هل تظن أيها المؤمن أن خزانة الله سوف تنقص لو أنه أعطاك منها ما وعدك من بركات؟ إن وعدًا من وعوده يقول: «هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ» ( إش 1: 18 )، والإيمان يتمسك بوعد هذا الغفران. الإيمان لا يقول هذا وعد ثمين، يدهشني حقًا أن يكون أكيدًا وحقيقيًا، بل بقوة وبسرعة يأتي به إلى عرش النعمة، قائلاً: “ليكن لي كقولك. إنه وعد منك يا رب، وافْعَلْ كَمَا نَطَقْتَ”.
عندما يدرك مؤمن وعدًا من وعود الله ولا يستعمله فإنه يُهين الله. لكن، إذا هو أسرع بهذا الوعد إلى عرش النعمة قائلاً: “يا رب ليس لي ما يحقق هذا الوعد سوى أنك أنت الذي وعدت به”. فهذه الطلبة لا بد أن يلتفت إليها الله. ونصيحتي إليكم - أيها الأحباء – أن لا تدعو الصدأ يتراكم على وجه هذه العملة الغالية والقوية. ولا يفتكرن أحد منكم أن الله يضجر من جرأتكم حينما تذكرونه بمواعيده. كلّموه عن وعوده من جهة ربح النفوس البعيدة الهالكة. إنه لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة. إنه يسمع الصرخات المتوسلة إليه من جهة رحمة النفوس، ويحب أن يسمعها ويستجيبها.