الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 22 أغسطس 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الطُيُورُ وَالزَنَابِقُ
«لاَ تَهْتَمُّوا ... اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ ... تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الْحَقْلِ» ( متى 6: 26 -28)
قال الرب: «اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ ... تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الْحَقْلِ». فكأن المعلم العظيم هنا يصحبنا معه إلى رحلة خلوية، ويأخذ أفكارنا كيما نتعلَّم من خليقته دروسًا عظيمة. أَ لم يَقُل الرسول مرة «الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا تُعَلِّمُكُمْ» ( 1كو 11: 14 )؟ ها هو رب بولس، معلّمنا المجيد وسَيِّدنا العظيم يدعونا لكي ننظر إلى الطيور، ونتأمل الزنابق في الحقول. فلنا إذًا درس من عالم الحيوانات، ودرس آخر من عالم النباتات. وإن كان الخالق العظيم يعتني بكل المملكة الحيوانية والمملكة النباتية، وإن كان الله هو الذي يُحيي الكل، لكن ربنا يسوع هنا يوجه أنظارنا بصفة خاصة إلى الطيور (العصافير) وإلى الزنابق؛ الأولى مجالها الجو والسماء، والثانية مجالها الحقل والأرض. ثم إن الأولى هي أقل الطيور أهمية، والثانية تُعتبر من أقل النباتات حجمًا.

وطيور السماء بخلاف كثير من المخلوقات الأخرى لا يهتم الإنسان قط بإطعامها، بل على العكس قد يفكر في اصطيادها وأكلها. وكذلك الزنابق هنا؛ إنها زنابق الحقول أو بالحري زنابق البراري، تلك التي لا يعتني بها أحد، وربما لا يراها أحد من وقت أن تنبت حتى تموت. بالنسبة للطيور هي لا تزرع ولا تحصد ولا إلى مخازن تجمع، كما يفعل الرجال عادةً في الحقل. أما بالنسبة للزنابق فهي لا تتعب ولا تغزل كما كانت تفعل النساء في ذلك الوقت، في البيت. أما الدرس الذي نتعلَّمه من الطيور فهو عدم الاهتمام بما نأكل ونشرب، والدرس الذي نتعلمه من الزنابق هو عدم الاهتمام بالكساء والملبس.

كأن الرب هنا يقول لتلاميذه: ارفعوا الأعين إلى فوق ترون الطيور، أو اخفضوها إلى أسفل ترون زنابق الأودية؛ هذه وتلك تحدثنا عن اهتمام الله العجيب بخليقته.

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net