الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأربعاء 11 يونيو 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الْمَسِيحُ ونِيرِهُ
«تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي» ( مت 11: 28 ، 29)
كثيرون يضعون نِير المسيح أمام الخاطئ المُتعَب والثقيل الحِمل، لكي يحمله، حتى يتذوق طعم الراحة، بينما تلك الراحة يُعطيها المسيح لجميع الذين يأتون إليه كما هم. إن الفصل الذي أمامنا يضع المسيح أولاً ثم نِيره بعدئذٍ. فهو لا يُخفي المسيح وراء نِيره، بل يتقدَّم به ببهاء نعمته الجذابة أمام القلب كالشخص الذي يستطيع أن يسد كل عوز، ويُزيح كل ثقل، ويُبدِّد كل خوف، ويملأ كل فراغ، ويُشبع كل شهوة. بالجملة يستطيع أن يُريح حسب قوله الصادق. فلا يتكلَّم هذا الفصل عن شروط، ولا يُقيم حواجز، بل يقول تلك الكلمة البسيطة المؤثرة المُخضعة الداعية الرابحة «تَعَالَ». فلا يقول “اذهب”، ”اعمل”، “اعطِ”، “أحضِر”، “اشعر”، “ادرك”. كلا، بل «تَعَالَ». وكيف تأتي؟ كما أنتَ. وإلى مَن تأتي؟ إلى المسيح. ومتى تأتي؟ الآن.

لنلاحظ إذًا أننا مدعوون للإتيان كما نحن. فليس لنا أن ننتظر حتى نُغيِّر ذرة واحدة من حالتنا أو أخلاقنا، لأن عملنا هذا معناه محاولة تحسين ذواتنا، بينما المسيح يقول بوضوح وتأكيد: «تَعَالَوْا إِلَيَّ». إن نفوسًا كثيرة تُخطئ في هذه النقطة فيفتكرون أنه يجب عليهم أن يُصلحوا طرقهم، ويُغيِّروا سيرتهم، ويُحسنوا حالتهم الأدبية، قبل أن يأتوا إلى المسيح، بينما حقيقة الحال هي أنهم لا يستطيعون أن يُصلحوا أو يُغيِّروا شيئًا قبل إتيانهم إلى المسيح إتيانًا حقيقيًا. لا يوجد بالمرة ما يدعِّم الاعتقاد بأن الإنسان يمكنه أن يصير في أية ساعة أو يوم أو سنة أحسن مما هو في هذه اللحظة. ولنفرض أنه صار أحسن فعلاً، فإنه لن يكون أكثر ترحيبًا وقبولاً عند المسيح عما هو الآن، لأن الخلاص مُقدَّم اليوم «هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ» ( 2كو 6: 2 ).

هنري أيرنسايد
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net