“الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ” هو الهزيع الأخير، أي آخر الليل. وهذا معناه أن التلاميذ كان لهم نحو تسع ساعات في البحر الصاخب الهائج، وأن أرواحهم وأجسادهم باتت منهكة. أضف إلى ذلك أن الهزيع الرابع هو أشد فترات الليل ظلامًا. والرب أحيانًا يتأنى علينا حتى “الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ”. فعلى سبيل المثال لم يظهر الكبش لإبراهيم فوق جبل المُريَّا إلا بعد أن رُبط إسحاق على المذبح، وَرَفَع إبراهيم السكين وَهَمَ بذبح ابنه. كما أن الرب لم ينقذ بطرس من سجن هيرودس إلا بعد أن كان هيرودس مُزمعًا أن يُقَدِّم بطرس في الغد ( أع 12: 2 ، 4). وبالنسبة لعائلة بيت عنيا، لم يأتِ المسيح إليهم في الهزيع الرابع فقط، بل في اليوم الرابع، بعد موت لعازر ودفنه! وفي أحيان أخرى يتأنى الرب لا إلى اليوم الرابع فحسب، بل إلى القرن الرابع أو الجيل الرابع ( تك 15: 13 ، 16)، وهكذا «إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ» ( حب 2: 3 ). وعندما تزداد حلوكة الظلام، يكون الصبح قريبًا ودانيًا.
ربما نسى التلاميذ مواعيد الرب أنه لن يتركنا أو يتخلى عنا وقت المحنة والخطر، ولكن حمدًا لله فإنه هو لا ينسى وعوده. وأمننا مبني على أمانته أكثر منه على إيماننا. وعادة، ونحن في قلب المحنة، نظن أن الرب تأخَّر علينا جدًا، ولكن بعد أن يتم إنقاذنا نعرف أن توقيته كان صحيحًا، وأنه لم يتأخر لحظة واحدة عن الموعد. لقد كان المسيح فوق الجبل يُصلِّي لأجلهم، وما هي إلا برهة ووصل إليهم. فالرب يتأنى علينا ونحن في التجربة، لكي يعلمنا دروسًا في الإيمان والأناة، لكن عندما يحين وقت الإنقاذ، فإنه يُنقذ فورًا. تأنى الرب على يوسف طويلاً، ثم أنقذه سريعًا «أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا!» ( لو 18: 7 ، 8).