الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الخميس 12 يونيو 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
يُونَاثَانَ ودَاوُدَ
«نَفْسَ يُونَاثَانَ تَعَلَّقَتْ بِنَفْسِ دَاوُدَ، وَأَحَبَّهُ يُونَاثَانُ كَنَفْسِهِ» ( 1صم 18: 1 )
لا بد أن كثيرين قد أُعجبوا بانتصار داود على جليات، ولا شك أن قلوبًا كثيرة قد تأثرت كلٌ على حسب استعداده وميوله، إن حسدًا وإن إعجابًا، فالبعض أُعجب بهذا الانتصار، والبعض الآخر فرح للوسيلة، والبعض الآخر تعلق بإله صفوف إسرائيل الذي حلّ في وسطهم بسيف مسلول في يده، ولكن كان يوجد بين جميع هؤلاء الجماعات المُنوَّعة قلب مُحب واحد هو الذي تعلَّق بشدة بشخص داود المنتصر، وهو يوناثان.

لا شك أن يوناثان قد اشترك في أفراح الجميع لانتصار داود، ولكن قلبه الكبير وسع شيئًا آخر أكثر من ذلك، فليس مجرد الفرح بالانتصار هو الذي هز أوتار قلبه، بل إن شخص الغالب المنتصر هو الذي جذب نفس يوناثان وعلَّقها به. قد يسعى شاول لإبقاء داود البطل بجوار شخصه لا محبة فيه، بل لإشباع مجرد العظمة في نفس شاول، أما يوناثان فقد أحب داود حقيقة وأحبَّه كنفسه، ليس لداعٍ سوى المحبة الخالصة لشخصه. فقد ملأ حب داود فراغًا كبيرًا في قلبه ونزع حملاً ثقيلاً عن روحه، إذ ساءت الحالة جدًا بتعيير ذلك الفلسطيني الذي أظهر فقر إسرائيل وضعفه عن مقابلة أعدائه، وطالما ملَّت العين من البحث في جميع الصفوف عمن يستطيع أن يقوم بهذه المهمة، ولكن عبثًا تبحث وعبثًا تُنقب، فإنه عندما كانت تقع تعييرات الجبار على صفوف إسرائيل، كانوا يرتعدون ( 1صم 17: 24 )! نعم جميع إسرائيل هربوا لما سمعوا كلامه، ولما رأوا هيئته المُرعبة، ولذلك كان الفراغ كبيرًا. فأي عجب إذًا إن تعلقت نفس يوناثان بأعمق الحب بذلك الشخص العجيب الجريء الذي ظهر من العدم وسد الفراغ. صحيح أنه أُعجِبَ بانتصاره، ولكنه أُعجِبَ أكثر بشخصية ذلك المنتصر. لم يكن حُبُّه لمجرد ما عُمل، بل لنفس الشخص الذي قام بالعمل.

ماكنتوش
 
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net