أولاً: نجد محبة بطرس للرب: فهو يود أن يكون مع المسيح، ولو كان الطريق إليه مياهًا مُزْبِدة. ونحن لا ننسى أن بطرس، بعد قيامة المسيح من الأموات، كرَّر الأمر عينه. فما أن عرف أن ذاك الواقف على الشاطئ «هُوَ الرَّبُّ»، حتى ألقى نفسه في البحر ليصل إليه ( يو 21: 7 ).
ثانيًا: نجد طاعة بطرس: فهو غير مستعد لأن يتحرك خطوة واحدة، إلا بعد أن يأخذ الأمر من الرب. وكلمات الرب بالنسبة له هي أوامر واجبة النفاذ.
ثالثًا: نجد إيمان بطرس: فهو يعرف قُدْرَة سَيِّده، الذي يستطيع أن يُمَشِّيه، ليس فقط - كما قال حبقوق - على المرتفعات ( حب 3: 19 )، بل فوق ماءٍ مزبدٍ وبحرٍ عجاج!
ولنا في كلمات بطرس تصوير ثلاثي للسلوك المسيحي في فترة غياب الرب عنا، كالآتي: (1) هو قال للرب: «مُرْني»، ولم يقل له “مُرْنَا”. فاتِّباع المسيح هو أمر فردي في المقام الأول. (2) هو قال له: «مُرْني أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ»، وليس “مُرْني أن أتمشى فوق الماء”. فالمسيحية ليست نزهة، ولا هي تحرك على غير هدى، بل هي تحرك صوب المسيح، فالمسيحي له غرض واحد، هو المسيح في المجد ( في 3: 13 -16). (3) هو قال للمسيح: «مُرْني أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَاءِ». فلقد سار المسيح فوق الماء، وبطرس طلب من الرب أن يمشي إليه فوق الماء! لأن «مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا» ( 1يو 2: 6 ). لقد واجه المسيح في حياته هنا على الأرض ظروفًا بالغة الصعوبة، وكانت طريقه تُمَيِّزها الرياح المضادة، وهكذا أيضًا تابعوه.