لنتأمل في قوة الله في الدينونة. عندما يضرب الله، لا يوجد مَن يُقاومه. يا له من مثال رهيب على هذا في الطوفان! فتح الله كوى السماء وفَجَّرَ ينابيع الأعماق، وكسح من أمامه كل الجنس البشري، الذين كانوا عديمي القوة أمام عاصفة غضبه. كما أنزل الله شلالات من نار وكبريت من السماء، فأبَاد مدن السهل. ولقد كان فرعون وكل جنوده بلا قوة حين نفخ الله وأغلق عليهم البحر الأحمر. يا لها من كلمة رائعة «فَمَاذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ» ( رو 9: 22 ). سوف يُظهِر الله قوته المقتدرة في الأشرار، ليس فقط حين يحبسهم في جهنم، لكن في حِفظِه الفائق للطبيعة، لأجسادهم ونفوسهم، وسط اللهيب الأبدي لبحيرة النار.
علينا كلنا أن نرتعد أمام هذا الإله! فأن نُعامِل باستخفاف هذا الشخص الذي يُمكنه أن يسحقنا أسهل مما نقدر نحن على سحق بعوضة، هو اتجاه انتحاري. أن نُعاديه صراحةً وهو المُكتسي بمُطلق القوة، الذي يُمكنه أن يُمزقنا إلى أجزاء أو يُلقي بنا في الجحيم في أية لحظة يُريدها، هو قمة الجنون. إنه من الحكمة أن ننصاع إلى أوامره «قَبِّلُوا الاِبْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ» ( مز 2: 12 ).
ومن الجانب الآخر، يا ليت النفس المُستنيرة تتعبَّد في جَمال هذا الإله! تدعونا هذه الكمالات غير المحدودة والعجيبة لهذا الإله المجيد إلى العبادة الملتهبة له. إن كان رجال القوة والشهرة يطلبون إعجاب العالم، فكم بالأحرى يجب أن تملأنا قوة الله القدير بالانبهار والإجلال «مَنْ مِثْلُكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ؟ مَنْ مِثْلُكَ مُعْتَزًّا فِي الْقَدَاسَةِ، مَخُوفًا بِالتَّسَابِيحِ، صَانِعًا عَجَائِبَ؟» ( خر 15: 11 ).