«ابْنَهُ الْوَحِيدَ» ... ما أسمى هذا الوصف الذي نجده مذكورًا في كتابات يوحنا خمس مرات! والرسول يوحنا، هو الوحيد بين كُتّاب العهد الجديد الذي يتكلَّم عن الرب بهذه الكيفية، فلكونه آخر كُتّاب العهد الجديد، فقد أوحى إليه الروح القدس أن يُثبّت المؤمنين في حقيقة مجد لاهوت الرب يسوع، وعلاقته الأزلية مع الآب في اللاهوت، الأمر الذي أراد الشيطان حتى في بداءة الكنيسة أن يُثير الشك فيه.
فعندما أراد الروح القدس على لسان يوحنا أن يُعلن طبيعة المسيح الإلهية، وكمال ظهور الله في المسيح، قال: «اللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ» ( يو 1: 18 ). وعندما أراد أن يُعظم إلى أقصى حد مجد الكلمة المتجسد، قال: «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا» ( يو 1: 14 ).
وعندما أراد أن يُبيّن نعمة الله العظيمة، قال: «بِهَذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ» ( 1يو 4: 9 ). ولنفس الغرض ذاته يقول المسيح نفسه: «لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ». وأخيرًا لكي يُثبت الرب أن أعظم خطية يرتكبها إنسان، وتستحق دينونة أبدية هي عدم الإيمان بشخصه المبارك، يقول: «اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ» ( يو 3: 18 ).
إن مجد ابن الله الوحيد ليس له مثيل، لا في الزمان الحاضر ولا في الأبدية. فلم يُعطَ اسم آخر بين الناس لخلاصهم غير اسمه العزيز، ذلك لأنه هو وحده الذي مات من أجل الخطاة، وقام أيضًا من الموت.