إن الشخصية دائمًا أهم من العمل. ويكشف لنا البشير مرقس بعض السمات الواجب توافرها في حياة الخادم. والسمة الأولى هي الاتضاع، وهو ما ظهر جليًا في حياة يوحنا المعمدان، عندما وجه الرجال والنساء بعيدًا عن نفسه إلى الواحد “الأَقْوَى مِنّه”، «قَائِلاً: يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ» ( مر 1: 7 ، 8).
إن الاتضاع هو نعمة لا تأتينا تلقائيًا. ففي يوم من الأيام، وفي الطريق إلى كفرناحوم حدثت مشاجرة بين التلاميذ «فِي مَنْ هُوَ أَعْظَمُ»، فاستلزم الأمر درسًا من الرب: أن العظمة الحقيقية تكمن في أن تكون «خَادِمًا لِلْكُلِّ»، وفي قبول أذل الناس باسم الرب ( مر 9: 33 –37). وبعد ذلك ليس بكثير، أُثير الموضوع مرة أخرى، عندما تقدم يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبْدِي، ليطلبا مركز الصدارة في الملكوت الآتي، ومرة أخرى علَّمهم الرب بصبر الحاجة إلى الاتضاع، وكان هذا الحدث هو السبب في العبارة عن سبب تجسد الرب: «لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ» ( مر 10: 33 -45).
من السمات الأخرى التي يجب أن تميز حياة الخادم هي التحنّن «لَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ رَأَى جَمْعًا كَثِيرًا، فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ» ( مر 6: 34 ). فالخادم المتضع دائمًا ما يعتبر الآخرين أفضل من نفسه، وبالتالي يتَحَنَّنَ على من يراهم في احتياج.
والصلاة أيضًا لا بد أن تُميّز حياة الخادم، فيسوع الخادم الكامل «فِي الصُّبْحِ بَاكِرًا جِدًّا قَامَ وَخَرَجَ وَمَضَى إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ، وَكَانَ يُصَلِّي هُنَاكَ» ( مر 1: 35 ). فالخدمة المؤثرة لا يمكن أن تتم دون صلاة. لقد اختبر الرب يسوع المقاومة من كل من الشيطان ( مر 1: 12 ، 13)، ومن عائلته ( مر 6: 2 ، 3)، وكذلك علينا أن نتوقع المقاومة نحن أيضًا. ولهذا السبب وذاك فإن الصلاة في غاية الأهمية.