الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الجمعة 12 أبريل‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫النَّهْرَ يَبِسَ!‬
‫«وَكَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ أَنَّ النَّهْرَ يَبِسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ » ‬‫ ( 1مل 17: 7 )
‫إن الله في صلاح عنايته يجري الأمور حسب مشورة رأيه، وبدون إذنه لا يحدث شيء، ولا حتى سقوط عصفور إلى الأرض ( مت 10: 29 ). وكم هو أمر مُعزٍ لأولاد الله ليطمئنوا على سلامتهم، لأنه لا توجد صُدفة مع الله، بل الإنسان هو الذي يُفاجأ بالأحداث دون إرادته، لكن كل ما يحدث في العالم هو ما حدده الله من البدء ( أع 2: 23 ). فاجتهد عزيزي القارئ لتتذكر هذه الحقيقة كلما وقعت في ضيق أو ألم، فإن كنت من أولاده، فثق أنه رتب لكل هذا برحمته وصلاحه.‬

‫وربما تعني «مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ» سنة كما نجدها دائمًا في الكتاب، ويُقال إن كلمة “كَرِيثَ” تعني “جدوبة”. لأن “كَرِيثَ” سرعان ما ينضب أكثر من أي جدول آخر، وعلى الأرجح أن مصدره كان شلالاً من الجبال ينهمر ليتجمع فيه ـ أي أن مصدره طبيعي وإلهي، وحيث إن الله قد حقق قصده في النبي، فها وقت رحيله إلى مكان آخر قد أتى، فكانت يبوسة الجدول هي الناقوس للرحيل. ولأن «هَيْئَةَ هذَا الْعَالَمِ تَزُولُ» ( 1كو 7: 31 )، «لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ» ( عب 13: 14 ). فالتغير والفساد هو الختم المشترك على كل ما في الأرض، وليس دائم تحت الشمس، لذلك لا بد أن نكون على استعداد لتغير الظروف المفاجئ. فكَرِيثَ لن تجري إلى الأبد، حتى للنبي الذي عليه أن يشعر بالكارثة التي أنبأ عنها. نعم، فليس غريبًا أن يُجيز الله أولاده الأحباء في الكوارث العامة مع الأشرار، رغم أنه هناك فرق في نفعها وهدفها بالنسبة لهم، لكنها تتساوى في آلامها. إننا نعيش في عالم تحت لعنة الله القدوس، فلا مفر من الضيق طالما نوجد فيه. وشعب الرب رغم أنهم هدف المحبة الأبدية، إلا أنهم ليسوا معفين من الضيق.‬

‫آرثر بنك‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net