الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الخميس 11 أبريل‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫لُوطُ والْفَتَاةُ الْمَسْبِيَّةُ‬
‫«يَا لَيْتَ سَيِّدِي أَمَامَ النَّبِيِّ ... فَإِنَّهُ كَانَ يَشْفِيهِ مِنْ بَرَصِهِ» ‬‫ ( 2مل 5: 3 )
‫كم نُعجب كثيرًا من التأثير القوي الذي كان لتلك الفتاة على رجل عظيمٍ كنُعْمَان، والذي لم يجد حَرجًا في أن يُردِّد كلماتها على مسمع الملك (ع4) كأنها حقيقة مؤكدة. ‬

‫ويزداد إعجابنا بتلك الفتاة إذا قارنا تأثيرها هذا بالتأثير السلبي الذي تركه لُوط على أصهاره، إذ كان كمازح في أعينهم. لقد نجحت الفتاة في أن تجلب البركة لنعمان، ليس في إبرائه من برصه فقط، بل في اعترافه وإيمانه بإله إسرائيل، وأقول بكل حسرة وألم: لقد جلب لوط على بيته اللعنة:‬

‫(1) لم تتأثر نفسية الفتاة بالظروف التي حولها: فلم تحمل أية مشاعر مرارة تُجاة نعمان الذي تسبَّب في حرمانها من أهلها، بل تعاطفت مع محنته وتمنَّت له الشفاء، أما لُوط فلم يتأثر بالظروف التي حوله، فرغم تعرُّضه للسبي، إلا أنه بعدما أنقذه إبراهيم نراه يعود مرة أخرى ليسكن في سدوم!‬

‫(2) كان لها دوافع عمل الخير للآخرين: فلم تحتمل أن ترى سِمات الأسى على وجه نعمان وهو يعاني من هذا المرض البغيض، وبادرت بتقديم نصيحتها له، أما لُوط فكان يحركه فقط الواجب والضرورة، وإن كنا نرى لُوطًا يلِّح على الملاكين بأن يبيتا عنده، غير أنَنا نتعجب مِما قدَّمه لهما في ضيافته: “فطير”، الأمر الذي لا يتناسب مع مكانته وغناه ( تك 18: 6 -8).‬

‫(3) كان لها إيمان يقيني بقدرة النبي: فرغم أنها لم تُبصر النبي يشفي أحدًا من برصه قبل ذلك، إلا أنها كانت تثق في قدرته. ولُوط أيضًا تكلَّم عن أمرٍ لم يَره من قبل (ع14)، فإن كان العالم كله هلك يومًا بالطوفان، لكن لم تُرمَّد مدينة من قبل بنار، إلا أن تصرفاته كشفت أنه لم يكن متيقنًا مما يقوله، والدليل على ذلك توانيه في الهَرَب من مدينة قال عنها إنها ستحترق بالنار!‬

‫عاطف إبراهيم‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net