من بين كل هذه المناظر المؤلمة التي تحمَّلها وقاساها الرب يسوع، لا نجد منظرًا أكثر إيلامًا من إكليل الشوك. كان هذا الأمر جديدًا غير مألوف من قبل، وقد نبعت فكرته من القسوة والظلم!
كلنا نعرف وخز الشوك، ومعرفتنا هذه تقرّب إلينا آلام السيد الرب في هذه المناسبة أكثر من أية مناسبة أخرى. لكن وقع هذه الوخزات لم يكن هو الذي يستحوذ على الذهن المسيحي كلما تصوّر إكليل الشوك، بل معناها. فإن آدم وحواء عندما طـُردا من الجنة إلى هذا العالم المظلم، كان من نصيبهما أن تُنتج الأرض لهما شوكًا وحسكًا. والشوك والحسك علامة اللعنة؛ علامة الطرد من محضر الله، وعلامة كل ما يترتب على هذا الطرد من حزن وبؤس وحرمان. أوَ ليست الشوكة وهى تكمن خلف الورقة أو الزهرة على استعداد لأن تُمزق اليد التي تمتد أو ثوب مَنْ يقترب، نقول ألا تُمثل هذه الشوكة ذلك الجانب المؤلم والمضني من هذه الحياة المليئة بنتائج الخطية بصورة أو بأخرى؟ إنها تمثل الاهتمام والضيق والآلام والمرض والموت! وبالاختصار هي تُشير إلى اللعنة. غير أن رسالة المسيح في هذه الحياة هي احتمال هذه اللعنة. ولما تَحَمَّلها على رأسه الكريم، رفعها عنا. وهو حَمَل خطايانا وتحمّل أوجاعنا وآلامنا.
لقد فعل العسكر الرومان في جهلهم وشرهم فعلاً له مطابقة رمزية دقيقة مع أفكار الله. وكانت الحكمة الإلهية تُخرج من أخطائهم ما يُتمِّم مقاصدها. ولم يَزَل إكليل الشوك الذي وُضع على رأس الفادي بقصد تحقيره، أغلى قلادة كريمة وأكرم حلية توجت بها طاعته. وإذا كان إكليل الشوك على جبين المسيح، هو إكليل العار في أعين الناس، فلنثق أن كل شوكة يقسم لنا أن نتحملها، لا بد أنها ستبدو في يوم من الأيام زينة مجيدة على رؤوسنا.