«يَا حَمَامَتِي فِي مَحَاجِئِ الصَّخْرِ» ... فمع أن الحمامة ضعيفة في ذاتها؛ ضعيفة جدًا، وليس في طوقها أن تحمي نفسها من أذى الكواسر أو الطيور الجارحة، ولكنها وجدت خلاصها ونجاتها وأمنها في مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، في جراحات المسيح، الصخر الثابت الذي لا يتزعزع. هناك تستقر النفس هادئة وهانئة في حمى ذلك الجنب المطعون، وهناك تجد مكانًا أمينًا في ذلك القلب الكبير، قلب المحبة الإلهية، بحيث لا تستطيع أجناد الظلمة وقوات الجحيم المُرعبة أن تُسقط شعرة واحدة من شعرها، لأن واحدًا من هؤلاء الأعداء لن يصل إلى مَحْجَأ الصخر حيث تختبئ حمامة المسيح. إنه في المسيح الذي هو الآن فوق جميع السماوات، بحيث لا يستطيع رئيس سلطان الهواء، وكل أجناد الشر الروحية أن تحلّق لتصل إليها، فهي - أي الحمامة - عروس المسيح، تُشبه طَائِفَة الْوِبَار التي هي «طَائِفَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَلكِنَّهَا تَضَعُ بُيُوتَهَا فِي الصَّخْرِ» ( أم 30: 26 ). مبارك ومجيد اسم ربنا صخر الدهور.
«فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ» ... لم تكن العروس في مَحَاجِئِ الصَّخْرِ، مكان الحِمَى والأمن في ذلك الجنب المطعون فقط، ولكنها كانت أيضًا في «سِتْرِ الْمَعَاقِلِ»؛ مكان الشركة السرية، إذ صار لها حق الاقتراب إلى الأقداس السماوية «لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ» ( أف 2: 18 ). «فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى الأَقْدَاسِ بِدَمِ يَسُوعَ ... لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ» ( عب 10: 19 -22) «وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ (أي فِي سِتْرِ الْمَعَاقِلِ)، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً» ( مت 6: 6 ).