لا يكفي للمتسابق أن يجاهد ويركض بجدية لكي يفوز، بل عليه أيضًا أن يتبع القواعد. ويؤكد الرسول بولس على أهمية تذكُّر المؤمن للقواعد الروحية المدوَّنة في كلمة الله ( في 3: 15 ، 16).
كان “جيم ثورب” من أبرز الرياضيين في أمريكا، وقد فاز في الدورة الأوليمبية في استوكهولم عام 1912 في مباريات للبيسبول، وحقق إنجازًا هائلاً كهاوٍ. لكن في السنة التالية اكتشف المسؤولون أن “جيم ثورب” لعب كنصف محترف للبيسبول، وبالتالي خسر موقفه كلاعب هاوٍ، وكان ذلك يعني ضرورة إعادة الميداليات الذهبية والأكاليل التي سبق وفاز بها، كما أُزيل اسمه من سجلات الإنجازات الأوليمبية. ويا له من ثمن باهظ يدفعه من يخالف التعليمات والقواعد.
لقد كان ذلك في فكر الرسول عندما كتب «وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» ( 1كو 9: 25 ). فإذا تخلى الرياضي عن المران، أصبح غير لائق، وكذلك إذا كسر قواعد اللعب «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُجَاهِدُ، لاَ يُكَلَّلُ إِنْ لَمْ يُجَاهِدْ قَانُونِيًّا». فالأمر لا يتعلق فيما يظنه هو، أو ما يظنه المتفرجون، بل بما يقوله الحكام.
ويوماً ما سيقف كل مؤمن أمام كرسي المسيح ( رو 14: 10 -12) والكلمة اليونانية “بيما” المُستخدمة للتعبير عن كرسي المسيح، هى نفس الكلمة التي تصف المكان الذي يقوم فيه الحكام بتسليم الجوائز الأوليمبية!
وكثيرون بدأوا السباق الروحي بنجاح، ولكنهم فشلوا في النهاية لأنهم استهانوا بقواعد الله، وإن لم يفقدوا خلاصهم، لكنهم فقدوا مكافأتهم. هذا ما حدث مع لوط، وشمشون. كما يمكن أن يحدث معنا نحن اليوم. ويا له من اختبار مُثير أن نركض في السباق يوميًا «نَاظِرِينَ إِلَى ... يَسُوعَ» ( عب 12: 1 ، 2)، حتى يعود الرب ويأخذنا إلى السماء، وهناك سوف نقف أمام “البيما” لكي نستلم مكافآتنا.