بعد أن نصب نَبُوخَذْنَصَّرُ تِمْثَالِ الذَّهَبِ، جمع القادة السياسيين في مملكته معًا، وأمراء البيت الملكي، والقادة العسكريين، وقضاة المحاكم، والاقتصاديين، والمستشارين؛ فكل هؤلاء يجب أن يحضروا تدشين التمثال (ع1-3). وعندئذ نادى مُنادٍ بالأمر، أنه في وقت مُعين، بمصاحبة الموسيقى التي تثير الأحاسيس، يَخُر الجميع ويسجدون لتمثال الذهب. «وَمَنْ لاَ يَخِرُّ وَيَسْجُدُ، فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ يُلْقَى فِي وَسَطِ أَتُّونِ نَارٍ مُتَّقِدَةٍ» (ع4-7).
من وجهة النظر البشرية، كانت هذه ديانة بسيطة للغاية. وكل ما تتطلبه هو سجود بسيط أمام تمثال، وينتهي الموضوع. فمثل هذه الديانة كانت تناسب بصورة رائعة طبيعة الإنسان الساقطة؛ تمثال مُبهر للنظر، موسيقى جميلة لتسبي السمع، سجدة واحدة تنتهي في لحظة، بدون أي ضغوط على حافظة النقود، وبدون أن تُثير مسألة الخطية فتُزعج الضمير. كما أن العقوبة القاسية المرتبطة بعدم الخضوع ترعب بشدة الإنسان الطبيعي، الذي سيكون مُستعدًا إلى حد كبير أن يطيع مرسومًا يأمر بطلبات بسيطة كهذه. لذلك، ففي الوقت المعين «خَرَّ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ وَسَجَدُوا لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ» (ع7).
وإذ نفحص الأمر في نور الله الحي بالحق، فإن أمر الملك كان هيجانًا فظًا وعنفًا وثنيًا. فلم يسبق أن أقام إنسان مثل هذا التمثال المهيب، ولا سبق أن اُمرت كل شعوب الأرض أن تسجد لتمثال واحد تحت عقوبة موت مُريع. لقد كان إنكارًا مُطلقًا واستبعادًا تامًا لحقوق الله. وللأسف، فهذا هو الإنسان، وقد وضعه الله في مركز سلطة كونية على العالم، ولكنه في الحال استخدم هذه السلطة لكي ينكر الله.