العبارة الافتتاحية لهذا الأصحاح «وَكَانَ عِنْدَ» (ع1)، أو “ولما حان الوقت” أو “وجاء إلى حيز التنفيذ” (ع1)، تؤكد حتمية ما كان سيحدث. لقد تم تحديد هذا اليوم المُعين في مشورات الله، لذلك، أيًا كان ما فضَّل الآخرون حدوثه، لم يتمكنوا من إبطال خطة الرب لخادمه الأمين، أي «إِصْعَادِ الرَّبِّ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ» (ع1). يختار الرب متى وكيف يُنهي خدمة عُماله، وتوقيته دائمًا متقن ومثالي. فقط عندما ينتهي عملهم، يأخذهم ليكونوا معه. ويُسجل عن الشاهدين اللذين سيتنبئان في أورشليم خلال فترة الضيقة المُقبلة، أنه فقط «مَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا، فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ سَيَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا» ( رؤ 11: 7 ). وبطبيعة الحال، لا يمكن أن أيهما، أو إِيلِيَّا، يتوقع أن ينجوا من الكراهية الشديدة والمعارضة من أعدائهم ليوم واحد. ومع ذلك، فإن توقيت وطريقة رحيلهم يشهدان ويؤكدان على سيادة الرب.
لو كانت خطة رحيل إِيلِيَّا قد تُركت له، لكان الأمر قد انتهى بشكل مختلف تمامًا. كان قد طلب سابقًا أن يموت بعد هروبه من غضب الملكة إيزابل الشريرة: «سَارَ فِي الْبَرِّيَّةِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، حَتَّى أَتَى وَجَلَسَ تَحْتَ رَتَمَةٍ وَطَلَبَ الْمَوْتَ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: قَدْ كَفَى الآنَ يَا رَبُّ. خُذْ نَفْسِي لأَنِّي لَسْتُ خَيْرًا مِنْ آبَائِي» ( 1مل 19: 4 ). ولكن الرب لم يأخذه بناء على رغبته، وإلا لكان قد فاته الخروج المجيد الذي كان أُعِدَ له. لم يكن الرب ليسمح أن خادمه الأمين يموت رجلاً مهزومًا ومُحبطًا على تراب البرية. لذلك تم تجهيز المشهد لإصعاده المعجزي العجيب إلى السماء. الرجل الذي أراد أن يُنهي الرب حياته، اكتشف أن خطة الرب هي أن يأخذه إلى السماء حيًا، دون المرور عبر وادي الموت!