الخلاص هو النصيب الفوري للذين قبلوا الرب يسوع «الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ». إن فكر الإنسان الطبيعي هو أن عليه أن يعبد الله ويخدمه أولًا، ويخاطر بكونه سيخلص في النهاية؛ لكن طريقة الله أن يعطينا الخلاص في الحال، ثم نحصل على خدمتنا وعبادتنا، لأننا مُخلَّصون. لكن ما أروع بركة الخلاص الحاضر، ومعرفة أن المسيح نفسه هو حياتنا وبرنا، ولأنه حي فسنحيا نحن أيضًا!
لقد استُحضر المؤمن أيضًا إلى الشركة مع ابن الله. فالأكل معًا لا يعني الشركة فقط، بل المحبة والمساواة. لقد أظهر داود لطف الله إلى مفيبوشث، بأن أمر أن يأكل خبزًا معه على مائدته باستمرار، كواحد من بني الملك. كان ممكنًا للرب يسوع أن يخلّص زَكَّا دون أن يكون ضيفًا عليه؛ لكن محبة الله لا تُخلِّص فحسب، بل تدعونا إلى الشركة معه، وتأتي بنا إلى محضر الآب كأولاد الله الذين لا يستحي المسيح أن يدعوهم إخوة ( عب 2: 10 -13)، الذين يحبهم الآب كما يُحبّ المسيح ( يو 17: 23 ).
وهناك ما هو أكثر، ذلك أن زَكَّا مارس السلوك التقوي، مُزكيًا نفسه لدى ضمير كل إنسان أمام الله. لا بد أن تكون هذه دائمًا نتيجة معرفة الخلاص بالمسيح. حينئذ نشعر أننا لسنا فقط خليقة الله، لكننا أولاد الله، وأننا نعبده لا على سبيل الاضطرار والواجب فقط، بل بالاختيار. نحن لا نخاف إذًا الغضب الإلهي، بل نخاف لئلا نُحزن مَن أحبنا بهذا المقدار. لا بد أن يكون لسان حال جميع المؤمنين: “ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت”. وهو ما يأتي بالتدريب للقلب والضمير من جهة سيرنا اليومي وظروفنا.