الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأربعاء 22 يوليو‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫اِقْطَعْهَا!‬
‫«فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَرًا فِي هذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟»‬‫ ( لو 13: 7 )
‫لا تعوِز الله القوة كي يطرح الأشرار في الجحيم في أية لحظة؛ فحين يقوم الله، لا يُمكن لذراع البشر أن تعتزَّ. فإن أقوى إنسان على الإطلاق تخونُه القوة لمقاومته، وليس مَن يُنجِّي من يده. وهو ليس قادرًا فحسب على طرح الأشرار في الجحيم، بل هو يستطيع فعل هذا بكلِّ سهولة. أحيانًا يلاقي الحكام الأرضيون صعوبة شديدة لإخضاع متمرد، استطاع إيجاد وسائل يُحصِّن بها نفسه، وجعل نفسه منيعًا بكثرة تابعيه. لكن ليس الأمر كذلك مع الله. لا يوجد حصنٌ مهما كان يحمي من قوة الله. ومهما تكتَّلت الأيادي والقوى معًا، وتضافرت أعداد غفيرة من أعداء الله معًا، فهم يُبَدَّدون ويُقطَعون إلى أشلاءٍ. وفي هذا يُشبِهون أكوامًا ضخمة من العصافة أمام الزوبعة، أو كمياتٍ ضخمة من القش اليابس أمام ألسنة لهب ملتهِمة. وكما لا نجد أية صعوبة في أن نسحق دودة زاحفة، أو نقطع ونحرق خيطًا نحيلاً عُلِّق عليه شيءٌ، هكذا أيضًا لا تصادف الله أية صعوبة متى شاء، أن يُلقي بأعدائه في الجحيم. مَن نحن حتى يُخيَّل إلينا أن نقف أمامه، ذاك الذي ترتعد الأرض من زجرته، وأمامه تنهدم الصخور وتتفتت؟‬

‫والأشرار يستحقون أن يُطرَحوا في الجحيم. فإن العدل الإلهي لا يعترض البتة سبيل الله، ولا يُبدي أدنى اعتراض على استخدامه قوته في أية لحظة لإهلاكهم. بل على النقيض، يصرخُ العدل بأعلى صوته مُطالبًا بعقوبة غير محدودة عن خطاياهم. وعن تلك الجَفْنَة التي أنبتت ثمارًا مُرَّة وسَامة ( تث 32: 32 )، يقول العدل الإلهي: «اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟»  ( لو 13: 7 ). هوذا سيف العدالة يُلوَّح به كل لحظة فوق رؤوس هؤلاء، ولا يحول دون ذلك سوى يد الرحمة العليا والمُطلَقة، ومشيئة الله المُجرَّدة.‬

‫جوناثان إدواردز‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net