الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الاثنين 29 يونيو‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الفَرْحَانُ بِبَلِيَّةٍ!‬
‫«الفَرْحَانُ بِبَلِيَّةٍ لاَ يَتَبَرَّأُ»‬‫ ( أم 17: 5 )
‬
‫تحذير غريب! إذ كيف يفرح أحد ببليَّة؟ الكلمتان متنافرتان. معنى الأولى بحسب الأصل العبري: “فرحان، مبتهج، سعيد”، والثانية: “مصيبة، كارثة، ضيق، حزن”، فكيف تتَّفق الكلمتان؟! في الواقع تتَّفق الكلمتان تمامًا مع قلب الإنسان “النجيس”؛ قلب يهوى الشماتة، يستمتع بمصائب الغير، يشفي غليله ويتلذَّذ بضيق أعدائه، بل وأحيانًا إخوته! لذلك لزم التحذير من هذا الفرح. لكن تعلن باقي الآية إن مثل هذا الشخص “لاَ يَتَبَرَّأُ”، أي أنه لن يفلت من العقاب، لن يتحرَّر من ذنبه، ويُوقِع الكآبة في نفسه.‬

‫هذا ما حدث مع الرب والذين عادوه؛ أعني اليهود. كان هو الوديع الذي جاء إليهم بكل محبة، وقال: «أمَّا أَنَا فَفِي مَرَضِهِمْ كَانَ لِبَاسِي مِسْحًا. أَذْلَلْتُ بِالصَّوْمِ نَفْسِي ... كَمَنْ يَنُوحُ عَلَى أُمِّهِ انْحَنَيْتُ حَزِينًا، وَلكِنَّهُمْ فِي ظَلْعِي (عرجي أي سقطتي) فَرِحُوا وَاجْتَمَعُوا» ( مز 35: 13 -15). ما أردأ القلب حين يُجازي عن الخير شرًّا، هل يوجد شيء أبشع من فرحتهم وشماتتهم فيه وهم حوله عند الصليب؟ يفغرون الشفاه ... يتفرسون ببليته ... يشمتون ويشتمون ... يستهزئون بشخص اجتمعت فيه كل معاني الرقة والمحبة، يستمتعون بعذابه وضيقته الشديدة! ولكن لم يمضِ على فرحهم هذا ثلاثة أيام حتى محاه القبر الفارغ، وحل محلَّه قلق ورعب، ولم يتبرؤوا. فما أشد الأهوال التي لحقت بهم ولازمتهم! حين ننظر إلى تاريخ الشعب اليهودي حتى الآن، نعجز عن حصر عقوبة فعلتهم، فقد حصدوها حصادًا مريرًا، شمتت بهم شعوب، تمعَّن الكثيرون في إهانتهم، حلَّت بهم مصائب وكوارث لا حصر لها، وما زال أمامهم أهوال أقسى وأمَّر ستنصب عليهم.‬

‫حذار من هذا الفرح! واسمع صوت الحكمة محذِّرة «الْفَرِحِينَ بِفَعْلِ السُّوءِ، الْمُبْتَهِجِينَ بِأَكَاذِيبِ الشَّرِّ» ( أم 2: 14 ).‬

‫إبراهيم عاطف‬
 
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net