بالنظر إلى أن إبراهيم كان يعيش على بعد حوالي 400 ميلاً، من إقامة بقية عشيرته وعائلته، كان هناك احتمال قوي أن تقبل العروس عرض الزواج، ولكنها ترفض مغادرة وطنها لترتبط بإسحاق. وهكذا جاء سؤال العبد لإبراهيم: «رُبَّمَا لاَ تَشَاءُ الْمَرْأَةُ أَنْ تَتْبَعَنِي إِلَى هذِهِ الأَرْضِ. هَلْ أَرْجعُ بِابْنِكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا؟» (ع5). وكانت إجابة إبراهيم حاسمةً بالنفي القاطع. هذا ما نسميه اليوم: “الشرط الذي لا غنى عنه”؛ أي أن زوجة إسحاق لا بد أن تكون راغبة في ترك كل شيء: عائلتها، أصدقائها، وطنها ... إلخ. من أجل أن تكون في معيته. ولنا في هذا تحريض واضح للكنيسة الآن أن تتسلح بنية الاغتراب والانفصال عن الأجواء العالمية المُحيطة. وعلى كل حال، وتحت أي ظرف، لن يذهب إسحاق إلى بلاد ما بين النهرين، ليعيش هناك مع زوجته. وهذا درس معروف وذائع، ولكن إلى أي مدى تعلمناه؟
إن رأس الجسد هو سماوي: المسيح، الإنسان المُقام من بين الأموات. هو الإنسان السماوي، لذلك يجب أن تكون الكنيسة غريبة في هذا العالم، لأنها مُتحدة به «كَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا» ( 1كو 15: 48 ). ثم إن المؤمنين الذين يكوِّنون الكنيسة، مُباركون بكل البركات الروحية في السَّمَاوِيَّاتِ ( أف 1: 3 )، وجالسون في السَّمَاوِيَّاتِ ( أف 2: 6 )، ومحاربتهم ليست مع دَمٍ وَلَحْمٍ «بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ» ( أف 6: 12 ). وحتى عندما يتم تقديم الكنيسة باعتبارها “أورشليم الجديدة” أو “أورشليم المقدسة” يُقال عنها إنها “نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ الله” ( رؤ 21: 2 ، 10). والسبب وراء كل هذا واضح وبسيط: إن اتحاد الكنيسة بالمسيح يتطلب أن تكون سماوية، كما هو سماوي ( أف 5: 25 -32).