الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 8 فبراير‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ‬
‫« يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ ... أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ لاَ تُعَذِّبَنِي!»‬‫ ( لو 8: 28 )
‫في البحيرة، انتصر الرب على قوى الشيطان التي سيطرت على عناصر الطبيعة (ع22-25). وعند وصوله إلى كورة الجَدَريين، واجه نفس القوى، مُسيطرة بشكل مباشر أكثر على الإنسان، بواسطة الأرواح النجسة. وكانت المقاومة متوقعة، ولكن سلطان كلمته كان فائقًا. كان ذلك الرجل، يمثل حالة غير عادية لامتلاك الأرواح النجسة للإنسان. لقد امتلكته «مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيل»، وأعطته قوة بدنية لم تستطع أية قيود عادية أن تتحكم فيها، وكانت تسوقه إلى البراري والقبور. كما أنه لم يكن مُستَعبَدًا لروح نجس واحد، بل «لشَيَاطِينَ كَثِيرَةً». فصار كقلعة يتحصن فيها الشيطان بكتيبة (لجئون) من الأرواح النجسة، ولذلك عندما قابله يسوع كان هناك اختبار للقوة فعلاً.‬

‫وكانت صرخة الرجل الذي تسكنه الأرواح النجسة، والتي اعترف فيها بيسوع أنه «ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ» (ع28)، هي النقيض الصارخ لتساؤل التلاميذ: «مَنْ هُوَ هذَا؟» (ع25). لم يكن لدى الأرواح النجسة أدنى شك بشأن «مَنْ هُوَ هذَا؟». وعرفت أنها قابلت سَيِّد مصيرها، الذي يستطيع أن يُلقي بها لتتعذب في الهاوية، بكلمة واحدة منه. ولكنه بدلاً من هذا، سَمَحَ لها أن تدخل في الخنازير. وكان هذا معناه الخلاص للإنسان، ولكن الكارثة للخنازير. وتعني أيضًا إذلالاً للأرواح النجسة بتغيير محل الإقامة من الانسان إلى قطيع الخنازير (ع33).‬

‫وكما أطاعت الريح والأمواج كلمته، هكذا اُضطرت الأرواح النجسة أن تطيعها أيضًا. لقد خَلُص الرجل بالتمام، وتغيَّرت طبيعته كُليًا. وفي الكلمات «لاَبِسًا وَعَاقِلاً، جَالِسًا عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ» (ع35)، نستطيع أن نرى صورة جميلة لِما تستطيع النعمة أن تُجريه في إنسان أسرَته قوى الشيطان واستعبَدتهُ.‬

‫ف. ب. هول‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net