الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 6 ديسمبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الْكَأْسُ‬
‫«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ»‬‫ ( مت 26: 42 )
‫كان المسيح هو القدوس الذي بلا شر ولا دنس، فكيف يصبح بعد قليل خطية لأجلنا، ويقف كممثل للخطاة ويحمل إثم جميعنا! هذه هي الكأس الرهيبة التي، نظرًا لقداسة ناسوته، كان ينفر منها أشد النفور، وكان له كل الحق في أن ينفر منها. لكن كان هناك عنصر آخر ظهر في المشهد عينه، أعني به طاعته لأبيه. ولاحظ أنه لا يتحدث عن عبور الكأس عنه، بل عن استحالة حدوث ذلك: «إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». فهو بعد أن عبَّر عن نفوره من تلك الكأس نظرًا لكمال قداسته، فإنه في كمال طاعته للآب، كما قال في المرة الأولى: «لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» ( لو 22: 42 )، ها هو يقول الآن: «إِنْ لَمْ يُمْكِنْ ... فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». ولقد عقد أحد الشراح الأفاضل مقارنة بين ما كان يعمله رئيس الكهنة في يوم الكفارة العظيم، وما عمله المسيح هنا. فرئيس الكهنة كان يدخل إلى قدس الأقداس أولاً بالبخور بدون الدم، ثم بعد ذلك بالدم ( لا 16: 12 -16). فقال إن صلاة المسيح لأبيه في بستان جثسيماني يمثل دخول رئيس الكهنة للأقداس بالبخور، فالبخور يحدثنا عن كمالات المسيح الأدبية. وهو ما نراه في بستان جثسيماني بصورة منقطعة النظير، أعني بها قداسته المطلقة وطاعته الكاملة. ثم إنه في الجلجثة ولا سيما ساعات الظلام دخل إلى الأقداس بدم نفسه.‬

‫ويصف البشير لوقا هذه الصلاة، وجهاد الرب يسوع فيها، فيقول إنه كان في جهاد، وأنه كان يصلي بأشد لجاجة، وكان عرقه يتساقط كقطرات دم على الأرض ( لو 22: 44 )!‬

‫يوسف رياض‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net