إن الغرض الرئيسي عند إبليس مِن تجاربه، هو أن يُبقي علينا خارج طريق الاتكال على الله، والطاعة له ولكلمته. هذا ما نستطيع أن نراه في إغوائه لِحَواء، أو في تجربته للمسيح في البرية ( تك 2: 1 -5؛ مت4: 3-10). فالغواية بمعصية الله وكلمته، دائمًا تأتي من إبليس. فمتى اقترح عليك زميلك في المدرسة أو الجامعة، أو زميلك في العمل، أن تعمل شيئًا لا يُسر الله، فتيقن بأن الشيطان وراءه، ويُريد أن يغويك لتعصي الله. وبحزن أقول إن إبليس يستطيع أن يستخدم مؤمنين لهذا الغرض، كما رأينا في مثال بطرس مع الرب يسوع ( مت 16: 23 ). ينبغي أن نُقاوم مثل هذه الهجمات، بكل عزيمة وإصرار، فهذا يجعلنا نحفظ طريق الطاعة والاتكال على الله، ولا نسمح لأنفسنا أن نتجوَّل عنه بسبب الشيطان أو آلاته الماكرة ( 1بط 5: 8 ، 9؛ 2كو11: 14). وكلام يعقوب الذي يسبق الاقتباس الذي في صدر هذا المقال، فيه معونة حسنة لنا، إذ يقول: «اخْضَعُوا ِللهِ». فإن كنا مستعدين لأن نعترف عمليًا بسلطان الله على حياتنا، سيكون من الأسهل علينا أن نتَّبع تعاليمه كل يوم. عندئذٍ ستتضاءل فرصة الشيطان لأن يجد لنفسه وطأة قدم فينا. والمعرفة الحسنة بكلمة الله، بالطبع، ستساعدنا لأن نرد هجمات العدو.
مثالنا في هذا هو الرب يسوع نفسه، فقد جاء ليصنع مشيئة الذي أرسله ( يو 6: 38 )، فعندما جرَّبه إبليس، لم يستخدم قوَّته الإلهية ليُقاومه، بل استحضر كلمة الله في كل موقف. فهو كإنسان، وضع نفسه بالتمام تحت سلطان الكلمة، فكانت إلى جانب إرادة أبيه، منهاجًا حاكمًا لحياته. ثلاث مرات يُجيب الشيطان: «مَكْتُوبٌ»، مُقتبسًا من سفر التثنية. وعندما اقتبس الشيطان هو أيضًا اقتباسًا مُجتزأً، لم يتحاجج معه ربنا، وإنما ناقض مكره بآية أخرى تكشف المعنى الصحيح لاقتباسه.