هذه المرأة التي أُمسِكَت في زِنًا ولا يُمكن إنكار خطيتها، أحضرها اليهود في شرِّهم آملين أن يوقعوا الرب في الحيرة، فإن أدانها فليس هو المُخلِّص، فالناموس يُمكنه إدانتها. وإن أطلقها فقد استخف بالناموس الذي لا يُنقَض. كان هذا دهاء منهم، ولكن ماذا يفيد الدهاء في وجود الله الفاحص القلوب؟ سمح لهم الرب أن يكشفوا عما في دواخلهم بالتمام بعدم إجابة إياهم لبرهة. وربما ظنوه قد ارتبك. لكنه أخيرًا قال: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!». وعندما بكَّتتهم ضمائرهم، تركوا المشهد المُحيِّر بدون أمانة منهم ولا إيمان، وتفرقوا عن بعضهم البعض، وكلٌّ يهتم بما لنفسه؛ يهتم بحفظ ماء وجهه واعتبارات شخصه، وليس بضميره، فيبتعد عن الشخص الذي بكَّته، وأكثر مَن خاف على سمعته انسحب أولاً. ويا للصورة المحزنة! ويا للقول المقتدر!
وبقى يسوع والمرأة معًا وحدهما، ومَن يستطيع الوقوف غير مُدان أمامه؟ أما بالنسبة للمرأة التي افتُضح ذنبها، فلم يتعد الرب موقعه كيهودي، إلا في حفاظه على حقوقه الشخصية في النعمة.
هذا الموقف يختلف عما في لوقا 7 مع المرأة التي كانت خاطئة، وجاءت إلى الرب وهو مُتَّكِئٌ في بيت الفريسي؛ فهناك نجد العفو الكامل والخلاص. ولكن هنا الآخرين لا يستطيعون إدانتها، وهو لن يفعل، فلتذهب ولا تُخطئ ثانية. إذن الرب هنا لا يُظهِر نعمة الخلاص، لكنه أيضًا لا يدين، فهو لم يأتِ لذلك. لكن فعالية الخلاص ليست موضوع هذه الأصحاحات، بل الموضوع هو مجد شخصه بالمقابله مع كل ما هو من الناموس. فهو النور، وبقوة كلمته دخل كالنور إلى ضمير أولئك الذين أتوا بالمرأة.