الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الثلاثاء 15 ديسمبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫عناية الله المُهيمنة‬
‫«وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ»‬‫ ( رو 8: 28 )
‫لكي نعرف تفسير الجزء الرئيسـي من الآية؛ «كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ»، علينا ألا نعزله عن القرينة من الجهة الواحدة، وألا نفصله من الجهة الأخرى عن الشرطين المتعلقين به: «الَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ»، و«الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ». من البديهي أن ليس كل الأشياء تعمل معًا، بلا قيد أو شرط، لخير كل إنسان. والآية على أي حال لا تدّعي ذلك. هناك شرطان مسبقان: الأول: ضرورة علاقة صحيحة بالله. فإن الذي تتكلَّم عنه الآية، والذي يشمله الوعد، هو أحد أفراد العائلة الإلهية، يتمتع بالحب العائلي، ويُظهر هذا الحب في حياته. ويعلم هذا الفرد أن الله الذي لم يتردَّد في بذل ابنه من أجله، لن يسمح بشيء، ولن يُجري شيئًا، ما لم يكن بالنتيجة لخير ذلك الفرد، والمحبة تجعلنا نثق حتى حيث لا نستطيع الإدراك التام.‬

‫والشرط الثاني: أن تكون هناك شركة. فالفرد الذي نحن بصدده هو أحد «المَدْعُوُّونَ»، أو أحد المختارين بحسب قصد الله الأزلي، وقد اتفقت خططه في الحياة مع خطة الله. يسمح الله أن تختلط الأمور بشكل يؤول لخير الإنسان المؤمن. النوائب بالنسبة لله لا تأتي صدفة، والمصائب لا تُصيب. وتكون النتيجة أن قصد الله ينكشف ويُصبح واضحًا لمدعويه الذين يُحبونه ردًا على حبِّه هو لهم. فلا يشمل الوعد الإنسان الذي يحيا حياة العصيان على الله، ولا يُقيم وزنًا لمقاصده. لذلك نجد أن القلب البارد الخالي من الإيمان هو الذي يجد في هذه الآية عثرة له. لكنها مصدر تعزية للقلب المضطرم بمحبة الله. إن كنا نريد أن نتمتع بالخير والتعزية اللذين في هذه الآية، فلا بد من أن نكون بين الذين صنَّفهم بولس على أنهم المدعوون الذين يُحبّون الله.‬

‫ج. أزوالد ساندرز‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net