وجد هذا الوكيل غير الأمين نفسه على وشك الطرد من وظيفته، ولذلك قرَّر أن يستخدم بعض فرص، ما زالت مُتاحة له، بقصد أن يستفيد منها في المستقبل.
والآية 8 هي ختام هذا المَثَل. لقد كان الوكيل ظالمًا، ويسميه السَيِّد هكذا، إلا أن السَيِّد لم يملك إلا أن يمدح الحكمة التي تصرَّف بها، مع أنها تعود بالضرر عليه. ففي موضوع الحكمة العالمية، يفوق أبناء هذا الدهر، أبناء الله.
أما الآيات من 9-13، فهي تطبيق المَثَل علينا جميعًا. فالممتلكات الأرضية؛ المال وما شابهه، هي “مَالِ الظُّلْمِ”، لأنها الأشياء التي يُستعلن فيها ظلم الإنسان إلى أقصى حد. مع أنها في حد ذاتها، ليس فيها ظلُم. وعلينا أن نستخدمها لكي نَصنَع لأنفسنا «أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبِلِ» ( 1تي 6: 17 -19)، أو كما تقول الآية 9 (حسب ترجمة داربي) «حتى إذا فَنى (أي المال)، تُقبلون في المظال الأبدية».
فالآية 9 إذًا، تُبيِّن أن علينا أن نتصرَّف بنفس المبدأ الذي اتخذه الوكيل بحكمة. أما الآية 10 فتُبيِّن أننا يجب أن نختلف عنه تمامًا، وأن ما صنعه هو بعدم أمانة، يجب أن نصنعه نحن بكل أمانة. و“مَالِ الظُّلْمِ” الذي يتصارع الناس بكل عنف للحصول عليه، وغالبًا بأساليب غير شريفة، ليس إلا "القليل"، وهو ليس لنا، بل «هُوَ لِلْغَيْرِ» (ع12)، بقدر ما أن «للرب الأرض وملؤها». ولكن هناك المال الحقيقي، الذي يقول عنه الرب: «مَا هُوَ لَكُمْ». وإذا أدركنا بحق، أن ما لنا هو ذلك الذي لنا في المسيح، سنستخدم كل ما نملك في هذه الحياة: المال، والوقت والفرص، والقدرات العقلية، لخدمة سيدنا. على كل حال، نحن لا نستطيع أن نخدم سيدين (ع13). فالهيمَنة لا بد أن تكون لله أو المال. فلنحرص على أن يكون الله، هو سَيِّدنا.