لم تكن معجزات المسيح مجرد أعمال قوة، بل كانت كلها مصدرها قوة الله مفتقدة هذا العالم بالخير. كانت قوة الله قد عبَّرت عن نفسها في مناسبات كثيرة من قبل، خاصة من أيام موسى، ولكنها كانت غالبًا تظهر في القضاء. أما معجزات المسيح فكانت كلها لخلاص الإنسان من النتائج التي أدخلتها الخطية. يوجد استثناء واحد وهو لعنة شجرة التين، ولكنها في الواقع كان نُطقًا بالقضاء على إسرائيل الذي هو الإنسان تحت العهد الأول، والذي صار له مظهر كبير، ولكن بلا ثمر.
كان يهوه وحده في صلاحه يستطيع أن يشفي الأَبْرَصُ، وقد شفاه الرب يسوع ههنا. يقول له الأَبْرَصُ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ»، والرب يُجيب: «أُرِيدُ». ولكن بينما يُظهِر أنه هو في ذاته مُحصَّن ضد كل احتمال للنجاسة، فإنه في الوقت ذاته يُبدي منتهى التنازل، فقد مَدَّ يَدَهُ ولَمَسَ الأَبْرَص قائلاً: «أُرِيدُ،». هذه هي النعمة، وهذا هو السلطان، وهذه هي قداسة يهوه غير القابلة للتدنس، الذي جاء في شخص الرب يسوع إلى أقرب نقطة من الخاطئ حتى يلمسه.
كان مَن يلمس الأَبْرَص يتنجس، أما هذا الشخص المُبارك فقد اقترب هكذا من الإنسان، فأزال منه نجاسته، دون أن تلحق به نجاسة. كان الأَبْرَص يعرف قوة المسيح، ولكن لم يكن يثق في صلاحه، لذلك فالقول: «أُرِيدُ»، يُظهِر هذا الصلاح الذي لا يُوجَد إلا في الله صاحب الحق في أن يقول آمرًا: «أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!». كان هو بحق «الرَّبُّ شَافِيكَ» ( خر 15: 26 ). في نفس الوقت كان يُخلي نفسه، فيأمر الرجل الذي شُفيَّ أن يذهب ليُري نفسه للكاهن، ويُقدِّم قربانه حسب وصايا الناموس. فهو لم يكن يخرج عن وضع اليهودي في الخضوع للناموس، ومع ذلك فقد كان هو يهوه في صلاحه حاضرًا هناك.