ها نحن في حفل زفاف؛ حفل ربما يكون مثله مثل كثير من حفلات الزفاف في ذلك الوقت. إلا أن ثمة فارق جوهري بين هذه الحفلات في هذه الحقبة وبين هذا الحفل: إن الرب يسوع وتلاميذه كانوا مدعوين إلى هذا الْعُرْس. إلا أن الحاضرين لم يلحظوا وجوده، إلا عندما طرأت مشكلة؛ لقد نفذ الخمر. وأجرى الرب معجزة مُحوّلاً الماء العادي إلى خمر. واستمر الاحتفال بالعُرْس، ولم يعكر صفو سعادتهم شيء، وأعرب رئيس الْمُتَّكَإِ عن سروره للعريس قائلاً: «أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ». كانت هذه بِدَايَةُ الآيَاتِ التي فَعَلَهَا الرب يَسُوعُ. وأَ ليست هذه فاتحة غريبة لخدمة ابن الله العلنية؟ يقول الكتاب أن بهذه الآية «أَظْهَرَ (يسوع) مَجْدَهُ فَآمَنَ بِهِ تلاَمِيذُهُ». والآن ماذا نتعلَّم من هذه المعجزة:
أولاً: إن الرب يسوع المسيح جاء ليهب الفرح لا لينزعه. وهو يهب ملء الفرح وشبع سرور لكل من يؤمن به، في الزمان وفي الأبدية. ثانيًا: عندما ندعو المسيح للدخول - سواء لحياتنا كأفراد أو كعائلات، أو حتى في مناسباتنا السارة – فإنه يمنحنا خمرًا جديدًا؛ خمرًا أفضل من أي خمر تذوقناه من قبل. ثالثًا: الطاعة لكلام المسيح تُثمر تمتعًا بعطاياه. فقد قيل للخدام في هذه المعجزة: «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ». وهنا يجدر التنبيه أن مَن أراد أن يختبر المسيح وحلاوته عليه أن يخضع لربوبيته أولاً. وينبغي أن يكون لسان حال كل منا: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟» ( أع 9: 6 ؛ 22: 10). رابعًا: إن مجد المسيح الذي ظهر في هذا الْعُرْس في الجليل، يمكن أن يظهر في حياتنا اليوم!