«أَفْرَايِمُ مُوثَقٌ بِالأَصْنَامِ. اتْرُكُوهُ (وَحْدَهُ)»! ما أخطرها حقيقة! لكأن الله قد استنفذ كل وسيلة لشفائهم، ماخلا وسيلة واحدة، وهي التخلي عنهم، لكي يتعلَّموا بالاختبار المرير ما أبوا أن يضعوه في قلوبهم بأية وسيلة أخرى. وهذا يقابله في العهد الجديد التسليم «لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ» ( 1كو 5: 5 ). فإذا بيَّن أحدنا أنه عنيد بالتمام وإلى النهاية، قد يقول الله عنه أحيانًا كما قال عن إسرائيل «مُوثَقٌ بِالأَصْنَامِ»؛ عندئذ فكل توبيخ أو محاولة تقويم من إخوته تكون عديمة القيمة. إذًا فليُترك وحده، حتى يتعلَّم في غربال الشيطان إلى أي مدى انحرف هو عن الله. ولكن الله لا يتعامل هكذا مع النفوس حتى تفشل كل الأساليب لاسترداد الضال. فلما نفذ صبره (نتكلَّم إنسانيًا) تخلى عن أَفْرَايِم. لقد احتملهم من الأول، وخدمهم، وأدَّبهم، وتوسل إليهم، لكن بلا جدوى. لقد تعلَّقوا بطريقهم. وفي آخر المطاف، ولأنه كان يحبهم بهذا القدر، حتى أنه لا يتخلى عنهم إلى الأبد، قال: «اتْرُكُوهُ (وحده)»! والآن هم في المكان الذي فيه يتعلَّمون، عن طريق الاختبار المحزن، نتائج الانحراف بالقلب عن الله.
وفيما يتصل بنا نحن، فكم هو أمر ثمين أن نعرف أن نعمته لا تتغير؛ فإن كنا قد خلصنا بدم المسيح، فنحن أبدًا هدف تلك المحبة الأمينة التي لا تتحول. إن ضلالنا لم يستطع، ولن يستطيع، أن يُطفئ لهيب محبته، كما أن أي تغيير يطرأ علينا لن يقابله تغيير في إلهنا. لذلك يأمرنا الوحي «لاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ» ( أف 4: 30 ). وهذا ليس تهديدًا، بل هو تحريض المحبة الرقيقة لكل واحد من أولاد الله. وإنه لمن الوضاعة أن يستغل إنسان مثل هذه المحبة التي بلا قياس ليفعل إرادته، وهكذا يتصرف ضد روح النعمة.