الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأربعاء 18 نوفمبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫التَّوْبَةُ‬
‫«فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: ... أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ»‬‫ ( لو 15: 17 ، 18)
‫وحيدًا دون عائلة أو أصدقاء ولا مال أو حتى قوته اليوميّ، وصل الابن الضال إلى الحضيض ماديًا، نفسيًا واجتماعيًا، وأفلسَ من كل ناحية، بل وأُغلقت كل الأبواب أمامه، وهنا بدأت براعم التوبة تظهر بين ثنايا حياته المحطّمة؛ رجع إلى نفسه، وبدأ يراجع نفسه، ويُعيد حساباته، ربما كان سعيدًا عندما ترك البيت، لأنّ عنده الكثير ليكسبه، لكن في طريق الرجوع إلى أبيه لم يكن لديه ما يخسره. قد تكون قد جرّبتَ العالم بملذّاته وشهواته وخطاياه، لكن عندما تشعر بالإفلاس، وتستجيب لله الذي يجذبك بمحبته، سترى بعين الإيمان أن كل ما مضى كان بالحقيقة حفنة خادعة من الخلاعة والفساد والقباحة، ليس أكثر.‬

‫الاقتناع العقلي بتعاستنا واحتياجنا إلى الله لا يكفي إن لم يصاحبه قرار الرجوع بإرادة ثابتة. لا يكفي أن تُقرّ بوضعك، لكنك تحتاج أن تُقرّر تغييره؛ قرار وليس مجرّد إقرار! هل تريد أن ترجع إلى الله بكل قلبك؟ اطلب من الرب أن يفتح لك باب الرجوع، ولكن عليك أن تخطو خطوة الرجوع بنفسك، وبإرادتك الحرّة.‬

‫مراجعة النفس هو أمرٌ هامٌ في طريق العودة. اعتبر هذا الشاب تركه لبيت أبيه خطية في حقّ الله، وفي حقّ أبيه، فانكسر حزينًا على خطيّته، حزنًا مقدّسًا أنشأ في قلبه التوبة. وليس هناك توبة حقيقيّة، دون إصلاح المواقف تجاه من أخطأت إليه، الله أولاً ثمّ الآخرين. التوبة هي قناعة قلبية أعلن من خلالها بوضوح أنّني أريد تغيير الفكر الخاطئ تجاه الله باعترافٍ واضح، كما قال داود النبي: «إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ»  ( مز 51: 4 ).‬

‫التوبة هي رجوع بانكسار إلى الله من كل القلب لنوال الغفران؛ هي خطوة أقول فيها: “يا رب، أنا خاطئ غير مستحق، فأرجوك أن تقبلني”.‬

‫مكرم مشرقي‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net