غير العلماء سببت لهم هذه الآية حيرة. والمشكلة أن المسيح لم يمكث في القبر هذه المدة المُشار إليها هنا. فهو دُفن في القبر يوم الجمعة قبل الغروب بفترة وجيزة، وقام فجر الأحد، أي لم يمكث في القبر سوى فترة صغيرة من يوم الأحد. وبذلك – وبحسب مصطلحاتنا – لا يكون الرب قد مكث في بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال.
والمشكلة عند هؤلاء القوم أنهم قسموا المدة إلى أيامٍ وليالٍ، وقد فاتهم أن تعبير “يوم وليلة” هو تعبير يهودي، يفيد أي جزء من اليوم. وأسوق لذلك دليلين: الأول أنه في الفنادق الكبرى يحسبون اليوم عادة بدءًا من الساعة 12 ظهرًا إلى 12 ظهر اليوم التالي. فإذا أراد شخص حجز حجرة في الفندق من الثامنة صباحًا، حتى السادسة من مساء اليوم نفسه، لا تحسب له إدارة الفندق المدة أنها تسع ساعات، أي أقل من يوم، بل تحسبها يومان كاملان. لأن أي جزء من اليوم قبل الثانية عشر ظهرًا يُحسب يوم كامل، وأي جزء من اليوم بعد الثانية عشر ظهرًا يُحسب يوم كامل. والدليل الثاني أنني لاحظت في أثناء خدمتي العسكرية في الجيش، أنهم يحسبون بداية اليوم من الساعة 12 مساءً، وأن أي جزء من اليوم (ولو ساعة واحدة) يُحسب 24 ساعة.
واليهود أيضًا عندهم جزء اليوم، مهما كان صغيرًا، يُعتبر يومًا كاملاً، ويسمونه “يومًا وليلة”. وعلى سبيل المثال، حين طلبت أستير من اليهود أن يصوموا من جهتها “ثلاثة أيام وثلاث ليال”، فإنها دخلت إلى الملك في اليوم الثالث، وليس في اليوم الرابع ( مت 27: 64 ( 1كو 15: 3 ). واليهود فهموا كلام المسيح هنا، فقد طلبوا من بيلاطس أن يأمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث وليس اليوم الرابع (مت27: 64). وفي ما بعد ذكر الرسول بولس أن المسيح قام في اليوم الثالث (1كو15: 3، 4).