رأى الرب يسوع إيمان هؤلاء الرِّجَال، وكافأ الرب هذا الإيمان، فقال للمفلوج أولاً «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». فالطبيب الأعظم أزال السبب قبل علاج الأعراض، فأعطى البركة العُظمى أولاً. وهذا يطرح السؤال: هل شفى المسيح أي إنسان دون أن يمنحه الخلاص أيضًا؟
وعندما سمع بعض الْكَتَبَة الرب يُعلن غفران خطايا الرَّجُل، اتّهموه في داخلهم بالتجديف؛ فالله وحده هو الذي يستطيع أن يغفر الخطايا، وهم لم يسمعوا بأن يسوع هو الله. ولكن الرب يسوع قرأ أفكارهم، وانتهرهم على الشرّ الذي كان في قلوبهم بعدم الإيمان، ثم سألهم: «أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟». في الواقع، إن قول الاثنين هو بنفس السهولة من الوجهة البشريّة، لكن إثبات القول بالعمل أصعب منه في الأمر الثاني من الناحية البشرية، إذ يتطلَّب برهانًا ظاهرًا، في حين أن التصريح الأول برهانه غير ظاهر. ولكي يُظهِر الرب أن له “سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا” - ولذلك يجب تكريمه باعتباره الله - تنازل لكي يصنع أمامهم معجزة يستطيعون رؤيتها، فالتفت إلى الْمَفْلُوجِ وقال: «قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» (ع11).
ولما رأى الجمع المفلوج راجعًا إلى بيته، حاملاً سريره، أظهروا انفعالين: خوفًا وتعجُّبًا؛ خافوا لأنهم أدركوا يقينًا أنهم في حضور افتقاد إلهي فريد. فمجّّدوا الله لأنه أعطى الناس سلطانًا مثل هذا ( مت 9: 8 ؛ لو5: 26). لكن فاتهم المعنى الحقيقي للمعجزة؛ فالقصد من الشفاء الظاهر للمفلوج كان أن يُثبت أن معجزة خفيّة قد حصلت له، وهي غفران خطاياه. وكان عليهم أن يُدركوا أن ما شاهدوه ليس عرضًا للسلطان المُعطى من الله للبشر، بل حضور الله في وسطهم بشخص ربنا يسوع. لكنهم لم يفهموا؛ الأمر المؤسف جدًا!