بعد أن اعترف بخطية وفشل شعب الله، وبعد أن برَّر الله في كل أعماله (ع7-15)، يُصلي الآن دَانِيآل مُتضرعًا. وإن أول ما يعتمد عليه دَانِيآل هو “بِرُّ الله”، وبعد ذلك “يَا سَيِّدُ، حَسَبَ كُلِّ رَحْمَتِكَ”. فلقد أدرك أن الرحمة لا بد وأن تتأسس على البِر. فإن دَانِيآل سبق وأقر ببِر الله في كل هذا الأسى الذي جلبه على الشعب (ع14)؛ والآن، فإنه يلتمس أن بِر الله يجعله يحول غضبه وسخطه عن أورشليم. وكانت تضرعاته موضوعها المدينة، والجبل المُقدَس، والمَقدِس وشعب الله. فهو لا يطلب من أجل نفسه واهتماماته الشخصية، أو من أجل احتياجات مُعينة لأصحابه في السبي. لقد كان قلبه منشغلاً تمامًا بما يُسِر الله على الأرض. وإذا كان لنا أن نعرف أكثر عن روح دَانِيآل؛ فإن قلوبنا تمتلئ بكل ما هو قريب وعزيز على قلب المسيح. فنسمو فوق كل احتياجاتنا الشخصية والمحدودة، ونصرخ لله من أجل كنيسته واسمه وبيته، ومن أجل شعبه، معترفين باشتراكنا في الفشل، ومدركين أعوازنا المشتركة كأعضاء في جسد المسيح.
من الأمور البارزة في تضرع دَانِيآل من أجل المدينة والجبل والمَقدِس والشعب، أنه لا يتحدث عنهم بالارتباط بنفسه أو بالأمة، ولكن كأمور مرتبطة بالله. فإنه لا يقول مدينتنا، أو مَقدِسنا، أو شعبنا، ولكن “مَدِينَتِكَ ... شَعْبُكَ ... جَبَلِ قُدْسِكَ ... مَقْدِسِكَ” (ع16، 17). وإذ يرتفع فوق كل الفشل، فإنه يتحول إلى الله ويتضرع: “نَحْنُ شَعْبَكَ”. ويطلب دَانِيآل أولاً بِر الله (ع16). بعد ذلك، يطلب “مِنْ أَجْلِ (خاطر) السَّيِّدِ” (ع17). ويلي هذا أنه يطلب “مَرَاحِمِهِ الْعَظِيمَةِ” (ع18). وأخيرًا، فإنه يطلب من أجل “اسْم الرَّبِّ” (ع19). وبالاستناد إلى مثل هذه الأمور، فإن دَانِيآل يستطيع أن يطلب من الرب بثقة: «يَا سَيِّدُ اسْمَعْ ... اغْفِرْ ... أَصْغِ ... اصْنَعْ ... لاَ تُؤَخِّرْ» (ع19)، لكي يعمل لأجل شعبه.