كان من غير الممكن للعقل اليهودي أن يقبل أن تمتد نعمة الله إلى الأمم الوثنيين. وكان الأراميون أمميين، وأحد أعداء إسرائيل العديدين. لذلك كانوا يستحقون دينونة الله، بدلاً من نعمته. علاوة على ذلك، كان نُعْمَانُ أبرصًا، وكان لدى إسرائيل شرائع صارمة تتعلق بعزل البُرْص وإبعادهم عن بقية الناس (لا13، 14). ولكن على هذه الخلفية غير الواعدة، أظهر الله نعمته ورحمته. والمشهد الذي أمامنا الآن هو ظل للوقت الحاضر، الذي نرى فيه الشعب الأرضي وقد نُحي جانبًا، وأُعطيت السيادة للأمم، وهذا واضح هنا من القول: «أَعْطَى الرَّبُّ خَلاَصًا لأَرَامَ». ومن إسرائيل أخذ آرام سبايا. فالقوة انتقلت إلى الأمم، وفي ذلك الوقت أظهر الرب نعمته الغنية لرجل أممي هو نُعْمَانُ السُّرْيَانِيُّ.
أشار الرب يسوع إلى هذا الحدث بعد أن قرأ من نبوءة إشعياء في مجمع الناصرة: «بُرْصٌ كَثِيرُونَ كَانُوا فِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ أَلِيشَعَ النَّبِيِّ، وَلَمْ يُطَهَّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ نُعْمَانُ السُّرْيَانِيُّ» ( لو 4: 27 ). كان اليهود الحاضرون في ذلك اليوم يعرفون جيدًا ما كان يقوله الرب يسوع؛ لقد فهموا أنه كان يُشبّههم بإسرائيل المرتد في أزمنة العهد القديم، والتي أدى رفضها لكلمة الرب إلى تنحيتهم جانبًا، وانتقال البركة إلى الأمم. لقد كان هذا اتهامًا حزينًا لحالتهم في زمان أليشع، أنه كان هناك “بُرْصٌ كَثِيرُونَ“ يحتاجون إلى التطهير، ولكن لم يختبر أي منهم نعمة الله في الشفاء والتطهير. لذلك ليس من المستغرب أن نقرأ عن اليهود العميان روحيًا في مجمع الناصرة «فَامْتَلأَ غَضَبًا ... فَقَامُوا ... وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّة عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَلٍ» ( لو 4: 28 ، 29).