كان لآدَم وحَوَّاء أن يشغلا مركز السيادة والسلطان على العالم بكل مخلوقاته: «وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ» ( تك 1: 26 ). وهذا المركز كان لكل من آدَم وحَوَّاء على قدم سواء. وهكذا تقول الآية التالية: «فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ» ( تك 1: 27 ). ولكن يُنظَر إلى آدَم باعتباره تبوأ مركز السلطان على الخليقة، بدون حَوَّاء، قبل أن تُوجَد. وهذه التفصيلة تشرح بوضوح وجمال أخاذ حقيقتين بخصوص المسيح والكنيسة: (1) إن المسيح وحده هو الذي يليق به - في ذاته - أن يعتلي موقع السلطان والسيادة على الأرض باعتباره ابن الإنسان (مز8). (2) إن الكنيسة ستشاركه في ذلك، ولكن من مُنطلق كونها شريكته فقط.
فالمسيح هو الوارث، ونحن وارثون معه، وذلك نظرًا لأننا شُركاؤه؛ وأُكرّر، نظرًا لكوننا شركاءه فحسب. فالله «جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ» ( عب 1: 2 )، «فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ» ( رو 8: 17 ). وهنا لا بد أن نُنوه إلى تميز حَوَّاء عن دائرة الخليقة الخاضعة لسلطان آدَم. فكثيرون من المؤمنين الحقيقيين اليوم، يقنعون بدور رعايا المُلك. وسيكون هذا بالفعل مركز المؤمنين اليهود خلال فترة المُلك الألفي، لكن هذا لا يرقى إلى مستوى الدعوة الحقيقية للمؤمنين اليوم. فالمسألة بالنسبة لنا ليس تسلط المسيح علينا كخاضعين تحت حُكمِهِ، بل بالحري كونه يُريدنا أن نملك معه، عندما يحين وقت مُلكِه. ومرة أخرى، نُشدّد على أن هذا التفسير يؤكده الكتاب المقدس، بالقول: «وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ (وليس على الكنيسة)» ( أف 1: 22 ).