أفضل الصلوات هي التي تصدر عن حاجة داخلية قوية ملحة. فعندما تكون حياتنا هادئة ساكنة، تكون صلاتنا ضعيفة فاترة. ولكن عندما نجوز بأزمة، أو نواجه خطرًا، أو نقاسي مرضًا بالغ الخطورة، أو نجتاز في حزن مرير، تُصبح صلواتنا حارة وحيوية ونشيطة. قال أحدهم: “من أراد أن يُدخل سهمه في كبد السماء، عليه أن يطلقه من قوس منحن تمام الانحناء”. وكذلك فالقلب المُنحني المنكسر، والشعور بالضعف والحاجة، تغمر الصلوات المؤثرة الصادقة التي تصل إلى أذن الله.
ونحن، مع الأسف، ننفق أفضل أيام حياتنا في الجهاد لتأمين المستقبل والحصول على جميع ضروريات الحياة وكمالياتها، وبالوسائل المُتعددة البشرية نحصل على ثروة، ونكدس الأموال، حتى لا نشعر بحاجة لشيء. ثم نسائل أنفسنا بعد ذلك: لِمَ يا ترى صلواتنا منحلة فاترة؟ ولماذا لا تنزل نار من السماء؟ لو كنا نسلك حقًا بالإيمان لا بالعيان، لتفجرت صلواتنا وتأثرت بها حياتنا.
ومن شروط الصلاة الناجحة أن «نَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ» ( عب 10: 22 ). وهذا يُرينا وجوب الإخلاص والصدق أمام الرب. فنطرد الرياء، ولا نسأل الله أبدًا شيئًا في مقدورنا نحن أن نفعله، مثلاً لا نسأل الله أن يدبر مبلغًا معينًا من المال لمشروع مسيحي، إن كان عندنا نحن أنفسنا فائض من المال يمكن استخدامه في هذا المشروع. وهو لا يجيب صلاة سبق أن أجابها، ونحن رفضنا ذلك الجواب. ولا يجوز أن نصلي إلى الله ليرسل عمالاً لأعمال نأبى نحن القيام بها. كم من الصلوات رُفعت طالبة اهتداء البعيدين غير المسيحيين! ولو أن جميع أولئك المُصلين انطلقوا بإرشاد الرب إلى هؤلاء الناس، لاستخدمهم المسيح خير استخدام، ولتغير تاريخ الإرساليات المسيحية وأسفر عن أطيب النتائج المشجعة.