الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الخميس 3 يوليو 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
ابْنَةُ هِيرُودِيَّا
«أَعْطِني ههُنَا عَلَى طَبَق رَأْسَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ» ( مت 14: 8 )
«مِثْلُ الأُمِّ بِنْتُهَا» ( حز 16: 44 )؛ وعندما أُتيحت الفرصة الذهبية لابنة هِيرُودِيَّا لتطلب ما تشاء من الملك، فقد استغلت فرصة العمر، وطلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق. والأم الشريرة ما كان يعنيها كثيرًا نصف المملكة، طالما أن الملك نفسه لعبةٌ في يديها. قديمًا فضَّل رجل الله إطاعة قول الرب على نصف بيت يَرُبْعَام (أي نصف مملكته – 1ملوك 13: 8)، وأما امرأة الشيطان فقد فضلت رأس نبي الله على نصف مملكة هيرودس. وإن كانت حياة المعمدان رخيصة عند الملك هيرودس، لكن موت ذلك التقي كان بكل يقين عزيزًا في عينيّ الرب ( مز 116: 15 ).

وأن تطلب تلك الأم الفاسدة رأس النبي على طبق، كما لو كان طعامًا، يدل إلى أي منحدر رهيب وصلت إليه ( مز 53: 4 ). والشهوة إن تملكت القلب والعقل، تجعل لا الفاجرات فقط كهِيرُودِيَّا، بل حتى أفاضل الرجال - مثل داود الملك - يُلوثون أياديهم بالدم الزكي، وهي ليست بالخطية الهينة، بل هي قبيحة في عيني الرب ( 2صم 11: 15 ، 27)! فلنحترس لأن ليس كل مَن قتل كان مُغْرَمًا بالقتل، مُصِرًا عليه، مُترَبِّصًا بغريمه، بل مرات كثيرة اضطرته شهوته على تنفيذ تلك الجريمة البشعة التي ما كان مخططًا لها. وإن كانت الرقصات الخليعة سببت من الدمار الأدبي ما لا يمكن أن نتصوَّره، إذ إن «نِهَايَةَ تِلْكَ الأُمُورِ هِيَ الْمَوْتُ» ( رو 6: 21 )، لكن لعلَّ أسوأ الرقصات قاطبة هي التي بسببها مات آخر أنبياء العهد القديم، وأعظم المولودين من النساء ( مت 11: 11 ).

لقد علَّمنا المسيح في موعظة الجبل أن نتجنب الغضب، الذي قد يؤدي إلى القتل، وهنا نتعلَّم أن نتجنب الشهوة التي قد تقود أيضًا إليه! ويا ليتنا نتحاشى الخطية من مبدئها، ولو بدت بسيطة، لأنها لن تظل أبدًا بسيطة.

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net