إن فكرة أن الله المُبارك يفرح، ليست مألوفة جدًا. ومع أننا نعلم أن الله محبة، ولا حدود لصلاحه، وأنه صبور ورحوم كأب يُحب أولاده، ومع أننا نختبر ذلك كل يوم، إلا أننا نجد صعوبة في أن نُقدِّمه لذواتنا فَرِحًا! ولكن الكلمة تؤكد لنا فَرَحَهُ، وهذا يُظهر ثلاث مرات في لوقا 15. فهناك نرى فَرَح الراعي الذي بعد أن ترك خرافه التسعة والتسعين في البرية، وذهب ليبحث عن الخروف الضال، ولم يترك أي مكان في المرعى دون أن يبحث فيه وينادي، ويُسرع عند اقتراب الليل واقتراب البرد وأخطار الوحوش «وَإِذَا وَجَدَهُ يَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَرِحًا»؟ وهل يقف فَرَحِهِ عند هذا الحد؟ لقد وجد خروفه ويجب أن يشاركه أصدقاؤه وجيرانه أفراحه، ويجب أن يعرفوا سبب سعادته! ألا تؤثر كل هذه المشاهد على مشاعرنا؟ إنه فرح “الرَّاعِي الصَّالِح” الذي “يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ”، والذي يُحبُّه الآب لهذا السبب ( يو 10: 11 ، 17).
ولكن الكلمة تنبر على هذا الموضوع، فبعد أن رسمت لنا بكل وضوح فرح الراعي، تصف فرح امرأة أضاءت سِراجها، وكنست بيتها، بحثًا عن درهم مفقود حتى وجدته، فجمعت صديقاتها وجاراتها وكأنها تقول لهن: إن هذه السعادة كبيرة علىَّ، ولا أقدر أن أحتفظ بها لي أنا وحدي. يجب أن أشرك غيري فيها.
وماذا نقول عن فرح أبي الابن الضال؟ «كَانَ يَنْبَغِي أَنْ نَفْرَحَ وَنُسَرَّ» ( لو 15: 32 ). ولم يُمسك شيئًا ليحتفل برجوع الابن الضال: الحُلَّة الأولى، والخاتم، والحذاء، والعجل المسمَّن، والغناء، والرقص! كل شيء يعبِّر عن فرح الأب الذي أصبح فرح البيت كله.
ليتنا نشترك في هذه الأفراح العميقة الصافية الظاهرة لأجل خروف ضلَّ ووُجِدَ، ودرهم فُقد ووُجِدَ، وابن مات وعاد إلى الحياة.