إن الكلمات التي وصف بها الرب أَنْتِيبَاس هي عين الكلمات التي يُوصف بها الرب نفسه «يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ» ( رؤ 1: 5 )، الذي هو الخادم الكامل، الذي ترك لمفدييه مثالاً لكي يتبعوا خطواته. ويمكننا أن نحكم أن أَنْتِيبَاس كان قريبًا جدًا من الرب، وسلك في آثار خطواته تمامًا حتى إن الكلمات التي استُعملت في وصف سَيِّده هي نفسها التي يستعملها السَيِّد في وصفه. وبقدر ما اتّبع أَنْتِيبَاس مثال السَيِّد العظيم، بقدر ما ضرب لإخوته المؤمنين مثالاً ليتبعوه كما سلك هو في خطوات سَيِّدنا.
لقد شهد أَنْتِيبَاسُ للرب في تلك البيئة المُظلمة «بَرْغَامُسَ ... حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ ... حَيْثُ الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ»، وكان مسلكه وموقفه يشهد بأنه رجل الله رغم كل المقاومات من حوله. ولعل اسمه فيه هذا المعنى لأن “أَنْتِيبَاس” يعني “ضد الكل”. كان الكل ضده، ولكن الرب كان يضمه ويقول عنه: “شَاهِدِي” أو “شَهِيدِي”.
وفي هذه لأيام التي كثرت فيها الهرطقات التعليمية، وكثرت فيها المشاغل الدنيوية حتى اختلست لمصلحتها فرص الصلاة وأوقات القراءة في الكلمة أو التعبد في الاجتماعات، يليق بكل مؤمن مُخلص لسَيِّده أن يحاول بنعمة الله أن يتمسك بعبادة الرب وبما عنده من حق ثمين. وفي هذه الأيام التي ساد فيها الفتور الروحي والابتعاد عن المحبة والتراخي عن الولاء القلبي لمن أحبنا وتكلَّف الكُلفة الغالية في خلاصنا، يليق بنا أن نخدم الرب باستقامة قلب، وأن نطرح جانبًا كل خيانة للرب، وأن ننفض عنا كل غبار يُطفئ شهادتنا ويُعطل نورنا، حتى يمكن للرب أن يقول لكل منا ما قاله قديمًا لعبده أَنْتِيبَاس «أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي».