قايين وهابيل أول رَجُلان في الكتاب أُختيرا لبيان الطريق الصحيح والطريق الخطأ للاقتراب إلى الله. ونرى فيهما أن الله ينظر إلى القربان الذي يُقدِّمه الخاطئ، وإذا كان القربان من النوع المطلوب فإن الله يقبل الخاطئ بسبب هذا القربان. يقول الرب لقايين: «إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟»، وهذه العبارة تشير إلى القربان ويمكن أن نقولها هكذا: “إن قدمت قربانًا بالطريقة الصحيحة أَفَلاَ رَفْعٌ؟”. والطريقة الصحيحة هي أن نأتي إلى الله بالقربان الذي يطلبه. والكتاب المقدس يخبرنا، أنه لا يوجد سوى “قُرْبَانٍ وَاحِد” فقط «لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ» ( عب 10: 14 )، وأن المسيح هو الطريق الوحيد «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» ( يو 14: 6 ). إن قربان هابيل كان رمزًا إلى المسيح في موته كذبيحة لأجل الخطايا، وبهذا القربان «شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ اللهُ لِقَرَابِينِهِ» ( عب 11: 4 ).
لم يكن دم في قربان قايين، ولذا فإنه لم يُعلِن شناعة الخطية، ولم يحمل أي رمز للمسيح. لم يكن في هذا القربان أي شيء يتمشى مع الحق الإلهي القائل: «بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!» ( عب 9: 22 ). ولهذا لم ينظر الله إلى قايين. إن قايين لم يكن ملحدًا أو غير متدَيِّن، وربما الذي قدَّمه كان حسنًا في ذاته، ولكن الله لم يقبله.
ويوجد كثيرون في الأيام الأخيرة من أتباع قايين، الذين يأتون إلى الله بأعمالهم الدينية، عوضًا عن أن يأتوا إليه عن طريق الدم. لسان حالهم: “اعمل، اعمل، اعمل”، ولكنهم في ذلك ولا شك مخطئون؛ «وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ» (يه11).