أيها الأحباء لسنا نوجه الاتهام باطلاً إذا قلنا إن كثيرين لا يُعَوِّدون أنفسهم الجلوس أمام الرب. إن الجلوس في حضرة الرب متأملين، وإن بدا في الظاهر مجرد جلوس خلا من كل حركة أو عمل، لكن في لحظات التأمل الصادق في صفات ومعاملات الرب تُرسَم الخطوط العريضة لاشتياقاتنا الروحية وآمالنا وأهدافنا العالية. لنصدق في الإجابة على هذا السؤال: أليست الصعوبة العملية عندنا هي أن آدم الأول - في ناحية أو أكثر من ناحية واحدة - يحيا فينا؟ إن كل مؤمن يريد أن ينمو ويتقدم إلى حالة روحية أفضل لكن الصعوبة هي في أنه لا يحب أن يستبدل الإنسان الأول - ذاته بأوصافها وعاداتها - بإنسان جديد. أيضًا دراسة الكلمة والتعب في تحصيل المعرفة الروحية من الأمور المهمة جداً للنمو. لا بلوغ روحي لشخص سطحي المعرفة بكلمة الله، ولا تقدم لشخص يلتقط المعرفة من أسهل الطرق. وما يسهل زرعه يسهل قلعه - هذه حقيقة صحيحة إلى أبعد الحدود في الأمور الروحية.
وهناك عامل لازم ومهم لأجل التقدم الروحي ألا وهو ثبات وهدوء القلب. هذا الثبات الهادئ لا يمكن التمتع به قبل التحقق من تعليم الاتحاد مع المسيح - ليس مجرد المعرفة العقلية عن هذا الاتحاد - بل التحقق منه كرباط وثيق يشد العواطف إلى شخص الرب. ومعنى هذا أن المؤمن يجد في شخص الرب يسوع ليس فقط مُخلّصًا مُنعمًا بل حبيبًا عزيزًا، لا يمكن له أن يعيش بدونه - ههنا يجد مثل هذا المؤمن ثبات وهدوء القلب. وكلما ازددنا نموًا وتقدمًا صبونا أكثر إلى المسيح. وكلما سرنا نحوه، ازددنا شوقًا إليه ورغبة فيه. وكلما اكتشفنا فيه شيئا، طلبنا المزيد. من أجل ذلك كان طلب الرب والشوق إليه من علامات النمو والتقدم.