على الرغم من أن نُعْمَان كان رجلاً ذا صيت طيب وشهرة عالية في أرام، إلا أنه كان عليه أن يتواضع ويستمع إلى كلمات فتاة جارية يهودية متواضعة (ع4). ولا بد أنه كان مشهدا غريبًا أن نرى عربته وخيوله تصل إلى باب بيت أليشع المتواضع.
وتضرر كبرياء نعمان أكثر عندما لم يستقبله أليشع عند وصوله، بل «أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَلِيشَعُ رَسُول» (ع10). لم تسر الأمور كما كان يتخيل، ولذلك عبَّرَ عن غضبه واستيائه: «وَقَالَ: هُوَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَيَّ، وَيَقِفُ وَيَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَيُرَدِّدُ يَدَهُ فَوْقَ الْمَوْضِعِ فَيَشْفِي الأَبْرَصَ» (ع11). إن الإنسان - في كبريائه - يريد من الله أن يُباركه، ولكنه يتجاسر بغطرسة ليُخبر الله كيف يحقق ذلك. لم يرفض أليشع الخروج من أجل إذلال نُعْمَان أو لتجنب العدوى بالْبَرَص. كانت تصرفاته هي تصرفات خادم حقيقي للرب، فلم يتأثر بالمكانة الاجتماعية للشخص، أو توقعاته بشأن ما يجب أن يحدث. كما أنه لم يفسَد بسبب رغبة في الثراء المادي، أو تمجيد الذات. لم يسمح لعظمة نُعْمَان أن تجعله ينحرف عن الطريق الصحيح. لذلك رآه على ما هو عليه، أي أبرص يحتاج إلى تطهير. وها هو ببساطة يرسل رسالة إليه. ولا يزال عمل المُبشِّر هو إيصال رسالة.
كان على نُعْمَان أن يزداد تواضعًا عندما اكتشف إجابة النبي على حاجته الشديدة. كان عليه أن ينزل إلى أسفل أكثر مما كان يتصور «فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَلِيشَعُ رَسُولاً يَقُولُ: اذْهَبْ وَاغْتَسِلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الأُرْدُنِّ، فَيَرْجعَ لَحْمُكَ إِلَيْكَ وَتَطْهُرَ» (ع10). إن طاعة كلمة الرب ستأخذه - سبع مرات - تحت مياه ما اعتبره نهرًا عديم القيمة وغير جذاب. لقد قاده كبرياؤه إلى الاعتقاد بأنه يستحق أفضل بكثير من هذا، لذلك ، كان رده الأول هو رفض عرض التطهير.