الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الخميس 3 أبريل 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
رُوفُسُ الْمُخْتَار
«سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ، وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي» ( رو 16: 13 )
عندما رأى العسكر الرومان جسد الرب وقد تمزق، والدم يسيل منه من أثر الجلدات، ظنوا أنه قد يخور في الطريق تحت ثقل الصليب، فسخَّروا رجلاً ليحمل الصليب، وكان هذا الرجل “هُوَ سِمْعَانُ الْقَيْرَوَانِيُّ أَبُو أَلَكْسَنْدَرُسَ وَرُوفُسَ” ( مر 15: 21 ). ولقد أصبح سِمْعَانُ الْقَيْرَوَانِيُّ، في حمله الصليب خلف الرب يسوع، نموذجًا ومثالاً رائعًا لكل مَنْ يتحمل الألم من أجل المسيح، وأعطانا صورة لِما ينبغي أن يميزنا كتلاميذ للمخلص، فلقد قال الرب: «مَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا» ( لو 14: 27 ).

حمل الصليب معناه، قبول حكم الموت وتنفيذه عمليًا على الذات ورغبات الطبيعة العتيقة الفاسدة، وقبول طرح الذات جانبًا في حياتنا اليومية ليأخذ المسيح مكانه الكامل في حياتنا. وحمل الصليب يعني أن نتسلح بنية الألم، كما تألم المسيح تاركًا لنا مثالاً. وكما أن الصليب يحمل معنى الاستعداد للموت من أجل المسيح، فهو يعني أيضًا الاستعداد اليومي لمواجهة الأمور المضادة لطبيعتنا والمؤلمة لنا، التي يسمح الله لنا بالمرور فيها، وذلك لكي يصل بطبيعتنا العتيقة إلى حكم الموت ( غل 5: 24 ).

ويا لها من بركة عظيمة نالها سِمْعَانُ الْقَيْرَوَانِيُّ من تلك اللحظة التي حمل فيها صليب المسيح. فإن تلك المقابلة على طريق الجلجثة، وإن كانت بالنسبة له مؤلمة ومُتعبة، فقد عادت عليه وعلى بيته بالبركة. لقد أُجبر أن يحمل صليب الرب، ثم بعد ذلك تعلَّم معناه وقيمته. ويبدو أنه أدرك سريعًا أن المسيح هو الذي حمل الصليب بدلاً عنه، وليس هو الذي حمل الصليب خلف يسوع، ومن ثم آمن به وخلُص، وكذلك ولداه أيضًا، بل إن زوجته آمنت أيضًا لأن الرسول بولس يقول في رومية16: 13 «سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ، وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي»!

فايز فؤاد
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net