ينتهي أصحاح 13 ولشَمْشُون مكانة حسنة «كَبِرَ الصَّبِيُّ وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. وَابْتَدَأَ رُوحُ الرَّبِّ يُحَرِّكُهُ»، لكنه في الأصحاح اللاحق ينزل إلى “تِمْنَةَ”، ويُداهن العدو، ويختلط بالشعب الذي أقامه الرب لكي يقهره. ولما رأى امرأة من الفلسطينيات، وقال لأبيه: «إِيَّاهَا خُذْ لِي لأَنَّهَا حَسُنَتْ فِي عَيْنَيَّ» ( قض 14: 3 ). ورغم تحذير أبويه من الاقتران بواحدة من بنات “الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْغُلْفِ” ( قض 14: 3 )، كان شَمْشُونُ عازمًا على إرضاء ذاته، ومن ثم بدأ الانحدار الذي انتهى بالإنتحار!
يحذرنا الكتاب من أن نكون تحت نير متخالف مع غير المؤمنين ( 2كو 6: 14 ). أما شَمْشُون - وهو قائد في إسرائيل - فقد ربط نفسه وعائلته وكل إسرائيل بالفلسطينيين، وداهن وصادق عدو شعب الله، مما قاده إلى منتهى الفشل. وبالرغم من أن الرب كان “يَطْلُبُ عِلَّةً عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ”، وكان يتحين مناسبة لمعاقبتهم، إلا أن رغبة شَمْشُون كانت واضحة. أما الرب فإنه يستخدم حتى فشلنا لتتميم مقاصده، لذلك عندما زمجر أسد على شَمْشُون قتله بقوة الروح ( قض 14: 5 ، 6). ومكتوب عن الشيطان «إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ (يُزَمْجِرُ)، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ» ( 1بط 5: 8 ).
لقد غلب شَمْشُونُ الأسد، لكنه هُزم من رغباته (ثلاث نساء)، فتزوج بالمرأة التى “حَسُنَتْ فِي عَيْنَيَّهِ”، وعَمِلَ من ذلك وَلِيمَةً مع العدو، ثم حَاجَاهم أحجية، فأرغم الأصحاب زوجته أن تعرف الحل بتهديدها بالموت لكي يحصلوا على ما هو مادي، أي ثلاثين قميصًا وثلاثين حلة ثياب. وانتهى الأصحاح بالفشل إذ أعطيت زوجة شَمْشُون لصاحبه الذي كان يُصَاحِبُهُ ( قض 14: 20 ). فخبا نور “الشمس الصغيرة”، وانطفأ المستقبل المنير!